واقتضى الاستحباب الحرمة ، فانّ الإتيان بالفعل محرّم وإن لم يكن على وجه التعبد بوجوبه والتدين به » ( « 1 » ) .
أقول : ما أفاده ( قدس سره ) من عدم لزوم التشريع في صورة الاحتياط ، متين لا غبار عليه فانّه غير موجب للتشريع بكلا معنييه ، إلّا أنّ في ظاهر كلامه وقع الخلط بين القول بغير العلم والتشريع وجعلهما عنواناً واحداً مع أنّك عرفت الفرق بينهما .
ثمرة المسألة :
أعلم أنّه على المشهور من استحباب ما بلغ فيه الثواب ، يترتّب على هذا المستحب حكم باقي المستحبات الشرعية وبعبارة أُخرى يترتب على المستحبات العرضية التي ثبت استحبابها بأخبار من بلغ ، حكم المستحبات الذاتية التي ثبت استحبابها بالأدلّة المعتبرة ، وقد مثّل لذلك الشيخ ( قدس سره ) بالوضوء الذي دلّ خبر ضعيف على استحبابه لغاية خاصّة ، فانّه على القول باستحبابه يرتفع به الحدث .
وقد أورد على هذه الثمرة بانّه لا دليل على أنّ كل وضوء مطلوب شرعاً رافع للحدث ، فانّ وضوء الحائض في أوقات الصلاة ووضوء الجنب عند النوم مثلًا مستحب شرعاً ومع ذلك غير رافع للحدث .
وأُجيب عن ذلك بأنّ الوضوء انّما يرفع الحدث الأصغر . والجنب والحائض محدثان بالحدث الأكبر ، فعدم ارتفاع الحدث فيهما انّما هو من جهة عدم قابلية المورد فلا ينتقض بذلك على الارتفاع في مورد قابل ، كما هو محل الكلام .
والصحيح في الجواب ان يقال : إنّ ظهور الثمرة المزبورة في المثال ، مبني على
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 31 ، طبعة رحمة اللّه .