من يوصَف بالثِّقة فهناك مشكلة عويصة لا تنحل ، وتجعل القارئ في بهيتة ، فلا يعرف أيُّ مثقف قطُّ ما الثقة وما معناها وأيُّ ملكة هي ، وما يراد منها ، وبما ذا تتأتّى ، وأيُّ خلّة تضادّها وتناقضها ، فهلمَّ معي نقرأ تاريخ جمع نُصَّ على ثقتهم ، نظراء : . . . ( 2 ) عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الإمام السبط الشَّهيد . قال العجليّ : ثقة .
( 3 ) : عمران بن حطّان رأس الخوارج صاحب الشّعر المعروف في ابن ملجم المراديّ . وثَّقه العجليّ وجعله البخاري من رجال صحيحه وأخرج عنه . . . » ( « 1 » ) .
وقال أيضاً في سلسلة الزهّاد الكذّابين : « فمن هنا ترى كثيراً من الوضَّاعين المذكورين بين إمام مقتدى ، وحافظ شهير ، وفقيه حجَّة ، وشيخ في الرواية ، وخطيب بارع ، وكان فريق منهم يتعمَّدون الكذب خدمَةً لمبدإ ، أو تعظيماً لإمام ، أو تأييداً لمذهب ، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المناقب والمثالب بين رجال المذاهب ، وكان من تقصر يده عن الفرية على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحديث عنه فإنَّه يبهتُ الناس باختلاق أطياف حول المذاهب ورجالاتها » ( « 2 » ) .
ومنها
ه - النقل بالمعنى مع عدم ضبط الراوي :
إنّ النقل بالمعنى يوجد اضطراباً في الأحاديث لو لم يكن اللفظ كافياً في إفادة مراد الإمام ( عليه السلام ) . وكذلك عدم الضبط مع كون الراوي ثقةً ، فتضطربُ الأحاديث وتتنافى لحذفِ بعض الكلم والجمل الدَّخيلة في فهم الحديث . كما في
هامش
( 1 ) الغدير : 5 / 293 و 294 .
( 2 ) المصدر نفسه : 277 .