تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 195

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٩٥
يلاحظ عليه : أنّ التخيير على فرض ثبوته مجهول الموضوع فهو مردّد بين كونه باقياً قطعاً ومرتفعاً كذلك . فلو كان الموضوع من تعارض عنده الفتويان فهو باق قطعاً ، ولو كان من لم تقم عنده الحجّة ، فهو مرتفع قطعاً ، والعلم ببقاء الموضوع من شرائط جريان الاستصحاب . ثمّ إنّه ربّما يعترض على استصحاب الحجيّة التخييريّة بأمرين : الأوّل : إنّه من الاستصحاب التعليقي المعارض بالاستصحاب التنجيزيّ ، فلا مرجع إلّا الأصل العقليّ وهو أصالة التعيين عند التردّد في الحجيّة بين التعيين والتخيير ( « 1 » ) . الثاني : إنّ الفتوى الثانية - بعد ما اتّصفت الفتوى الأُولى بالحجيّة الفعليّة من جهة أخذ المكلّف بها - لا يعقل اتّصافها بالحجيّة التّخييريّة حدوثاً ، كما لا يعقل بقاؤها عليها ، سواء أكان المستصحب حجيّة الفتوى المأخوذ بها سابقاً أم كان هو الحكم الفرعي الذي أدّت إليه الفتوى المأخوذ بها ، بل ذلك في الحكم الفرعيّ أوضح ، لأنّه حكم تعيينيّ منجّز على المكلّف بأخذه الفتوى المؤدّية إليه ، فإنّ التخيير إنّما هو في الحجيّة والمسألة الأُصوليّة ، دون الحكم الفرعيّ لتعينه بالأخذ بما أدّت إليه ، إذاً كان استصحاب الحجيّة الفعليّة أو الحكم الفرعيّ المتنجّز معارضاً لاستصحاب الحجيّة التّخييريّة الثّابتة على الفتوى الثّانية ( « 2 » ) . يلاحظ عليه : أنّ مفاد الحجيّة التّخييريّة هو كون كلّ من الفتويين صالحاً للاحتجاج وهو حكم تنجيزيّ دلّ عليه الإجماع . والمستصحب هو ذاك الحكم التّنجيزيّ أي أصالة بقاء كلّ على الصّلاحيّة ، وليست حجيّة الفتوى مشروطة بالأخذ حتى تكون تعليقيّة . وبذلك يظهر ما في الإيراد الثّاني من معارضة الاستصحابين ، فإنّ كون
هامش
( 1 ) مستمسك العروة للسيّد الحكيم ( رضي الله عنه ) : 1 / 25 . ( 2 ) التنقيح على شرح العروة للسيّد الخوئي ( رضي الله عنه ) : 1 / 126 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 195 | الشيخ جعفر السبحاني