تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 198

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٩٨
إذا كان هناك مجتهدان متساويان في العلم كان للمكلّف تقليد أيّهما شاء ، أمّا في صورة الاتّفاق فواضح ، وأمّا في صورة الاختلاف في الفتوى ، فالمستند للتّخيير إمّا هو الإجماع الّذي ادّعاه الشيخ الأنصاريّ ( رضي الله عنه ) ، أو ما ذكرناه من أنّ المرجع بعد التّساقط هو الاحتياط ، وبما أنّه متعسّر فلا مناص عن التنزّل من الامتثال القطعيّ إلى الاحتماليّ وهو تقليد أحدهما كما عرفت . إنّما الكلام في تبعيض التّقليد ، فإن أُريد منه التّبعيض حسب الأبواب ، كأن يقلّد في مجال العبادات شخصاً وفي مجال المعاملات آخر فلا مانع من ذلك . وإن أُريد منه التبعيض في عمل واحد أي في أجزائه وشرائطه ، فإنّما يجوز إذا لم ينته إلى مخالفة كلا المجتهدَيْن بحيث يصير العمل الواحد باطلًا في نظرهما معاً وإن كان قد أخذ برأيهما . فلو افترضنا أنّ أحدهما يقول بعدم وجوب السّورة وبوجوب التّسبيحات الأربع ثلاثاً ، والآخر يقول بوجوب السّورة واستحباب التّسبيحات الأربع ثلاثاً ، فصلّى المكلّف بلا سورة وبدون تثليث التسبيحات ، فهو وإن رجع في كلّ مورد إلى الحجّة ، لكن المجموع من حيث هو باطل عندهما ( « 1 » ) ، وإن كان سبب الحكم بالبطلان مختلفاً كما هو معلوم . وعليه يجوز العدول بشرط أن لا ينتهي إلى المخالفة القطعيّة العمليّة في واقعة واحدة . * * *
هامش
( 1 ) لا محالة يشكّ المكلّف حينئذ في صحة صلاته وفسادها فلا بدّ من إحراز صحّتها والاستناد في عدم إعادتها إلى الحجّة المعتبرة ، لأنّ مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الإعادة وبقاء اشتغال الذمة بالمأمور به .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 198 | الشيخ جعفر السبحاني