تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 102

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٠٢
الإجزاء لأنّ المأتيّ به ليس بمأمور به وما أمر به ليس بمأتيّ به ، والمفروض أنّ الصحة إنّما تنتزع من مطابقة المأتي به للمأمور به في الخارج ، الموجبة لسقوط الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه ، كما أنّ الفساد ينتزع من عدم مطابقة المأتي به للمأمور به ( « 1 » ) . وذلك : لمنع عدم مطابقة المأتيّ به للمأمور به ، فإنّ الملازمة العرفيّة كاشفة عن عدم إيجاب الجزء أو الشرط مجدّداً بعد قيام الدليل الاجتهادي على عدم وجوبه فعلًا ، فيكون الواجب الفعلي في حقّه ما أتى به . هذا كلّه ، إذا استند في استكشاف كيفيّة الحكم وأجزاء المكلّف به إلى الأمارة وأمّا لو كان المستند في هذا المجال هو الأصول - كأصالة الحليّة والطّهارة - فالدّالُ على الإجزاء إضافة إلى الملازمة العرفيّة المتقدّمة هو أنّ نتيجة كون المشكوك حلالًا أو طاهراً ، حكومة هذه الأصول على أدلّة الأجزاء والشرائط ( « 2 » ) فلو قال المولى : صلّ في طاهر وقال : كلّ مشكوك طاهر ، يكونُ مفاد الدّليلين عند المقارنة جواز ترتيب آثار الطهارة على المشكوك للمصلي ، ومنها الاتيان بالصّلاة مع المشكوك ، وبعبارة أُخرى : تكونُ النتيجة أنّ ما يطلبه الدّليل الأوّل موجود في مشكوك الطّهارة أو الحليّة . فإذا صلّى المكلّف به فقد أتى بصلاة جامعة الأجزاء والشرائط وإن كان نجساً في الواقع ، وذلك لأنّ الشرط الواقعيّ للصّلاة هو الأعمّ من الطّهارة الواقعيّة والظّاهريّة ، وربّما حكم يترتّب على الطّهارة الواقعيّة وآخر يترتّب على الأعمّ منها
هامش
( 1 ) المحاضرات للفيّاض : 2 / 260 ، بتصرّف . ( 2 ) نوقش في أنّ هذه الحكومة حكومة ظاهرية مؤقّتة بزمن الجهل بالواقع والشك فيه ، وليست بحكومة واقعيّة لكي توجب توسعة الواقع أو تضيقه . والجواب واضح لسقوط الأمر بانطباق عنوان الصلاة على المأتي به ، فلا وجوب بعد ارتفاع الجهل .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 102 | الشيخ جعفر السبحاني