تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 103

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٠٣
ومن الظاهريّة ، وعلى الفقيه الملمّ بالفقه تمييز كلّ واحد من الآخر . ثمّ إنّ للمحقّق النّائينيّ ( قدس سره ) إشكالات خمسة على القول بحكومة دليل الطّهارة على دليل الشرطيّة ( « 1 » ) ، نقلناها عنه وأوضحنا حالها في مبحث الإجزاء فلاحظ . ولنكتف بهذا المقدار في المقام ، وأمّا حكم المقلّد لو تبدّل رأي المجتهد فسيوافيك بيانه في مبحث التقليد إن شاء اللّه تعالى .

الاجتهاد في عصر الصحابة والتّابعين :

إذا كان الاجتهاد بمعنى بذل الطاقة لاستنباط الحكم الشرعيّ عن أدلّته ، فقد تحقّقت هذه الظّاهرة بوضوح بعد عصر النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث إنّ الصحابة والتّابعين واجهوا بعد رحيله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضايا مستجدّة لم يرد فيها نصّ في المصدرين الأساسيّين الرئيسيّين ، فحاولوا استنباط أحكامها الشرعية منهما ببذل الجهد بالتأمّل في الكتاب والسنّة تارة والسؤال من ذاك وذاك أُخرى ، والذي حملهم على الاجتهاد هو وفود أسئلة كثيرة من مختلف البلدان المفتوحة إلى المدينة ولم يكن بدّ من الإجابة عليها . غير أنّ الآيات المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعية لمّا كانت قليلة ، وكانت السنّة المحفوظة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مجال الأحكام لا تتجاوز الخمسمائة حديث لم يجدوا بدّاً من تأسيس أُصول وقواعد ، ما أنزل اللّه بها من سلطان ، فبنوا عليها اجتهاداتهم ، وإليك بعض تلك القواعد :
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : 1 / 198 و 199 و 200 .