تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 100

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ١٠٠
فإن قلت : إنّ لسان الامارة لسان الإخبار وليس لسان الجعل ، فهي حينئذ تقبل الصدق والكذب بخلاف لسان الأُصول فإنّه لسان الحكومة على أدلّة الشرائط والأجزاء ، كأصالة الطّهارة والحليّة ، فلأدلتهما حكومة على أدلّة الشرائط كقوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلّا بطهور » فإنّ أصالة الطهارة محققة للطهور في ظرف الشك ، والشاك بالطهارة واجد لها ، وكذلك بالنسبة لقاعدة الحل ، فإنّ المشكوك محكوم بالحلية تكليفاً ووضعاً . وعلى ضوء ذلك فالواقع باق بحاله . قلت : هذا صحيح ومعنى ذلك أنّ الإجزاء في العمل بالأصل مدعم بدليلين الأوّل قائم بلسانه والثاني الملازمة العرفيّة القاضية باكتفاء المولى في مقام الامتثال على طبق المؤدى ، إلّا أنّ هذا الدّليل الثاني مشترك بين الأصل والامارة . وبذلك يظهر عدم تماميّة ما أورده سيّدنا الأُستاذ ( رضي الله عنه ) على القائل بالإجزاء من أنّ لازم ذلك هو التناقض ببيان أنّ لازم إيجاب العمل على طبق الامارة بما أنّها كاشفة هو عدم الإجزاء ، لأنّ لازم الكشف كون الواقع هو الميزان دون مؤدّى الامارة ، وهو يناقض القول بالإجزاء الّذي مقتضاه كون المحور هو مؤدّى الامارة ( « 1 » ) . وجه عدم التماميّة : أوّلًا : أنّ الكاشفيّة عن الواقع ليست علّة للأمر بالعمل بها ، حتى يدور الحكم مدار وجودها وعدمه . بل هي من قبيل الحكمة ومصالح التشريع التي يكفي كونها موجودة في أكثر الموارد . وإن شئت قلت : نظراً إلى أنّ الامارة مطابقة للواقع غالباً فقد دعا الشارع إلى اعتبارها مطلقاً سواء وافقت الواقع أم خالفته .
هامش
( 1 ) تهذيب الأُصول للشيخ الأُستاذ - تقريراً لأبحاث الإمام الخميني ( رضي الله عنه ) : 1 / 191 ، بتصرّف .