تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 99

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٩٩
أخبار الثقات ولو بان وانكشف الخلاف ، فإنّه يرفع اليد عن مقاصده تسهيلًا على العباد ( « 1 » ) . وليس ذلك بتصويب ، لأنّ التصويب عبارة عن اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم ، وعدم توجهها إلى الجاهل أبداً ، والمقام خلاف ذلك ، لأنّا نفترض أنّ الأحكام الواقعيّة مشتركة بين العالم والجاهل من دون تفاوت بينهما ، إلّا أنّ اللّه سبحانه وتعالى تسهيلًا على العباد اكتفى في امتثال أوامره ونواهيه بإخبار الثقات لأنّه يراها مطابقة للواقع بنسبة عالية « تسعين بالمائة » ومتخلّفة عنه « عشرة بالمائة » فأوجبت المصلحة التسهيليّة رفع اليد عن هذا العدد الضئيل من موارد التخلّف لما في إلزام العبد بتحصيل العلم وترك العمل بخبر الواحد من مفسدة العسر والحرج الممنوعة ، واختلال النّظام . فإن قلت : إنّ لسان الامارة لسان الطريقيّة فلا أثر لها سوى الحكاية عن الواقع والكاشفيّة والمرآتيّة ، والمفروض عدم إيصالها إلى الواقع ، ولازم الاشتغال القطعيّ لزوم الإتيان مجدّداً . قلت : هذا صحيح ، ولازمه ترتيب الأثر على الحجّة الثانية المبطلة للامارة الأُولى لولا الملازمة العرفيّة التي ذكرناها والتي تفيد أنّ المولى سبحانه اكتفى في مقام الامتثال بما أدّت إليه الامارة .
هامش
( 1 ) وترغيب الناس إلى أساس الدّيانة والإسلام الّذي هو الشريعة السهلة السمحاء ، ولا يكون للتسهيل معنىً محصّلًا إلّا جواز ترتيب آثار الواقع ، فيسقط أمر المولى المتعلّق بالطبيعة ، وتكون الامارات منجزات لا معذّرات . هذا ولم يرد من الأئمة ( عليهم السلام ) - كما قيل - في هذا الأمر العامّ البلوى - لا سيّما عند الإماميّة المفتوح عندهم باب الاجتهاد - حديث . وأيُّ مانع من أن يكون المقام مثل أعمال العامّة إذا استبصروا ، بل ما نحن فيه أولى بذلك كما لا يخفى . وعليه : فالقاعدة الأوّليّة هي الإجزاء إن لم يقم دليل من إجماع وعقل أو نقل على محفوظيّة تلك الواقعيّات وإلّا لا يقال برفع اليد عنها لعدم أقوائيّة ملاك التسهيل .