في الاجتهاد التجزّئي
يقع الكلام في مقامين :
الأوّل : في إمكانه .
الثاني : في أحكامه .
فنقول : أمّا الأوّل : فقد يظهر منهم الاختلاف في إمكانه ، فالغزالي والآمديّ وغيرهما يرون جواز تجزئة الاجتهاد ، ونقل عن أبي حنيفة أنّ الاجتهاد غير متجزّي حيث قال : إنّ الفقيه هو الّذي له ملكة الاستنباط في الكلّ ( « 1 » ) والمعروف بين الأصحاب هو إمكانه . هذا :
واستدلّ القائل بالامتناع على أنّ الملكة أمر بسيط وحدانيّ ، والبسيط لا يتجزّأ ، فإن وجدت ملكة الاستنباط فهو الاجتهاد المطلق وإلّا فلا اجتهاد . وكذا الأمر لو فسّر الاجتهاد بنفس الاستنباط لا ملكته فإنّه أيضاً أمر بين الوجود والعدم لابين الكلّ والبعض .
هامش
( 1 ) حاشية الأزميريّ على مرقاة الوصول المسمّاة بمرآة الأُصول لملّا خسرو من الحنفيّة - ( نقلًا عن كتاب الاجتهاد في الإسلام - د - نادية شريف العمريّ ) .