تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 59

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٥٩
ما قام الدّليل على عدم قابليّته له . توضيح المقام : إنّ الموضوعات من جهة ترتب الأثر عليها مختلفة وهي : الأوّل : ما يترتّب عليه الأثر بملاحظة كونه قائماً بفاعل خاصّ ، كالمضاجعة ، فهي محكومة بالحلية إذا كان المباشر لها الزوج لا غير . الثاني : ما يترتّب عليه الأثر بملاحظة أصل وجوده في الخارج من دون لحاظ خصوصيّة للفاعل ، وذلك كتطهير الثوب بالماء ، فإنّه يطهر مطلقاً سواء كان المباشر للغسل إنساناً بالغاً أم صغيراً أم غير إنسان من حيوان أو ريح ، فالموضوع هو تحقّق الغسل بالماء كيفما كان . الثالث : ما يترتّب عليه الأثر المقصود بملاحظة قيامه بإنسان عاقل بالغ ، مباشرة أو تسبيباً ، كالبيع والإجارة والنّكاح والطّلاق . الرّابع : ما يشكّ في أنّه من أيّ قسم من هذه الأقسام ، كالقضاء . نقول : أمّا الأوّلان فإنّهما لا يقبلان الوكالة ، وذلك لكون الفاعل الخاص في الأوّل موضوعاً لترتّب الأثر ومثله لا ينفكّ عن اعتبار المباشرة ، وعدم لحاظ الفاعل في الثاني حتى يكون هناك نائب ومنوب عنه . وأمّا الثالث فإنّه يقبلها بلا شك . وأما الرابع كالقضاء ، فلا يمكن التمسّك في إثبات القابليّة له بالعمومات الواردة فيه ، لعدم كونها بصدد بيان تلك الجهة ، وإليك بعض ما ورد : الأوّل : ما رواه الصّدوق في الفقيه بسند صحيح عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : « من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الأُمور ، فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدّخول فيها » ( « 1 » ) . والإمعان فيها يعطي أنّه ليست بصدد بيان قابليّة كلّ « أمر من الأُمور » للوكالة ، بل بصدد بيان أنّ عمل الوكيل نافذ وماض إلى أن يبلغه العزل . الثاني : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل وكّل آخر
هامش
( 1 ) الوسائل : 13 / 285 ح 1 ، الباب 1 من أبواب الوكالة .