تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثالثة 63

مساهمون:

صالرسالة الثالثة ٦٣
عن علم النحو الّذي يعرف قوله تعالى : (
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
) . . . وليس من شرط المفتي أن يجيب عن كلّ مسألة فقد سئل مالك عن أربعين مسألة فقال في ستة وثلاثين منها : لا أدري ، وكم توقّف الشافعي بل الصحابة في المسائل » ( « 1 » ) . وقال الآمدي : « وأما الاجتهاد في حكم بعض المسائل ، فيكفي فيه أن يكون عارفاً بما يتعلّق بتلك المسألة ، وما لا بدّ منه فيها ، ولا يضرّه في ذلك جهله بما لا تعلّق له بها ممّا يتعلّق بباقي المسائل الفقهيّة » ( « 2 » ) . واستدلّ القائل بالإمكان بوجهين : الأوّل : إنّ أبواب الفقه مختلفة مدركاً ، والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة ، عقلية أو نقلية مع اختلاف الأشخاص ، وربّ شخص له مهارة في النقليات دون العقليات وكذلك العكس ، وهذا يوجب حصول القدرة القويّة في بعضها دون بعض . الثاني : استحالة حصول اجتهاد مطلق عادة غير مسبوق بالتجزّؤ للزوم الطّفرة ( « 3 » ) . وأورد عليه : بأنّ الأفراد ( الاستنباطات ) كلّها في عرض واحد ، ولا يكون بعضها مقدّمة لبعض آخر حتى يتوقّف الوصول إلى المرتبة العالية على طيّ المراتب النّازلة ، فلا مانع عقلًا من حصوله دفعة - وبلا تدريج - ولو بنحو من الإعجاز من نبيّ أو إمام ، إلّا أن يكون مراده من الاستحالة ، العاديّة لا العقلية فإنّه لا يمكن عادة حصول الاجتهاد المطلق دفعة بل هو متوقّف على التدرّج
هامش
( 1 ) المستصفى : 2 / 353 و 354 . ( 2 ) الإحكام في أُصول الأحكام : 4 / 171 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 2 / 467 .