تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 186

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٨٦

الطائفة الثالثة : ما يدلّ على لزوم التيمّم عند خوف الضرر :

منها : ما روي عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن الرضا ( عليه السلام ) : في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه من البرد فقال : « لا يغتسل ويتيمّم » . ( « 1 » ) كيفية الاستدلال بهذا الحديث كما يلي : إنّ الإمام ( عليه السلام ) نهى من به قروح أو جروح أو يخاف على نفسه من البرد أن يغتسل إمّا بجملة انشائية إذا قلنا بأن ال‍ - « لا » ناهية ، أو خبرية بناء على أنّها نافية ، فانّه قد ثبت في علم الأُصول أنّ الأمر أو النهي بالجمل الخبريّة أبلغ منهما في الجمل الانشائية ، ولا شكّ أنّ النهي عن الشّيء يوجب حرمة استعماله تكليفيّاً كما يقتضي فساده وضعيّاً فينتج من ذلك أنّ الاضرار بالنفس حرام ، وعلى هذا الأساس نرى أساطين الفقه أفتوا بحرمة استعمال الماء إذا كان مضرّاً . فقد قال صاحب الجواهر : « وكيف كان فمتى تضرّر لم يجز استعمال الماء ، فإن استعمل لم يجز لانتقال فرضه فلا أمر بالوضوء مثلًا بل هو منهيّ عنه فيفسد ، وما في بعض أخبار الجروح والقروح « أنّه لا بأس عليه بأن يتمّم » ممّا يشعر بالرّخصة لا الوجوب لا يراد منه ظاهره قطعاً ، كما يوضحه مضافاً إلى العقل الاخبار الأُخر ، وكذا كلّ ما كان كذلك من أسباب التيمّم ممّا يفيد تحريم العمل نفسه ، لا ما كان منها ليس فيه تحريم للعمل نفسه ، كالخوف من اللص ونحوه ، فانّه لو خالف وغرّر بنفسه فوجد الماء عاد فرض الماء وإن فعل حراماً في ذلك لتحقّق الوجدان حينئذ عليه . . . » . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 2 من أبواب التيمّم ، الحديث 7 . ( 2 ) الجواهر : 5 / 111 .