ويستفاد من هذا البيان حرمة الاضرار بالبدن والنفس بصورة مطلقة وإن لم يبلغ مستوى اتلاف النفس .
هذا ، ولكنّ المحقّق الخوئي ( قدس سره ) أنكر دلالة الرواية على المقصود وقال :
« ولكنّ التأمّل فيها يشهد بعدم دلالتها على حرمة الاضرار بالنفس فانّ المستفاد منها أنّ الحكمة في تحريم جملة من الأشياء كونها مضرّة بنوعها ، لا أنّ الضرر موضوع للتحريم . والذي يدلنا على هذا أُمور :
الأوّل : إنّ الضرر لو كان علّة للتحريم يستفاد عدم حرمة الميتة من نفس هذه الرواية ، لأنّ المذكور فيها ترتّب الضّرر على إدمانها ، فلزم عدم حرمة الميتة من غير ادمان ، لأنّ العلّة المنصوصة كما توجب توسعة الحكم توجب تضييقه أيضاً ، فإذا ورد أنّ الخمر حرام لكونه مسكراً ، فالتعليل المذكور كما يدلّ على حرمة غير الخمر من المسكرات ، يدلّ على عدم حرمة الخمر إن لم يكن فيه سكر . وهذا من حيث القاعدة مع قطع النظر عن النصّ الخاص الدالّ على حرمة الخمر قليله وكثيره .
الثاني : انّه لو كان الضرر علّة للتحريم كانت الحرمة دائرة مدار الضرر ، فإذا انتفى الضرر في مورد انتفت الحرمة . ولازم ذلك أن لا يحرم قليل من الميتة مثلًا بمقدار نقطع بعدم ترتّب الضّرر عليه ، مع أنّ ذلك خلاف الضّرورة من الدّين .
الثالث : أنّا نقطع بعدم كون الميتة بجميع أقسامها مضرّة للبدن فإذا ذبح حيوان إلى غير جهة القبلة ، فهل يحتمل أن يكون مضرّاً بالبدن مع التعمّد في ذبحه إلى غير جهة القبلة ، وغير مضرّ مع عدم التعمّد في ذلك ، أو يحتمل أن يكون مضرّاً في حال التمكّن من الاستقبال وغير مضرّ في حال العجز عنه .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 188
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صالرسالة الثانية ١٨٨