تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 185

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٨٥
برء فلا يجوز له الافطار كما تدلّ عليه النصوص الشّرعية وفتاوى الفقهاء . فمن النصوص ما روي عن يونس عن سماعة قال : سألته ما حدّ المرض الذي يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضاً أو على سفر ؟ قال : « هو مؤتمن عليه مفوّض إليه فإن وجد ضعفاً فليفطر وإن وجد قوّة فليصمه كان المرض ما كان » . ( « 1 » ) ومثل ذلك بقية أحاديث هذا الباب فراجع ، وأمّا فتاوى الفقهاء فقد مرّ جملة منها . منها : قال الشيخ الطوسي : « وحدّ المرض الذي يجب معه الافطار إذا علم الإنسان من نفسه أنّه إن صام زاد في ذلك في مرضه أو أضرّ به . . . » . ( « 2 » ) وقال المحقّق في المعتبر : « والمريض لا يصحّ صومه مع التضرّر لقوله ( عليه السلام ) « لا ضرر ولا ضرار » ولو تكلّفه لم يصحّ ، لأنّه منهيّ عنه ، والنهي يدل على فساد المنهيّ في العبادات ويجب عليه لو لم يتضرّر ، والانسان على نفسه بصيرة » . ( « 3 » ) وصريح عبارة المحقّق أنّ المدرك لعدم صحّة صوم المريض هو قاعدة نفي الضرر وإنّ مفاد القاعدة هو النهي عن الاضرار بالنفس ولذلك يكون الصوم المضرّ حراماً . فالحاصل أنّ الملاك في وجوب الافطار على المريض هو الضرر ، وقياسه على المسافر من هذه الجهة قياس مع الفارق . ويستكشف من هذا كلّه أنّ وجوب الافطار يشعر على الأقلّ بحرمة الاضرار بالنفس ، ولا منافاة بين هذا الاشعار وبين كون صوم المريض يعتبر ردّاً لهديّة اللّه وصدقته ، فانّهما متلازمان أو كالمتلازمين في الوجود ، ولا مانع من أن يكون في حكم واحد ملاكان ، كلّ يكفي في إيجاب الحكم إذا توحّدا .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 7 ، باب 20 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، ح 4 . ( 2 ) النهاية : 158 . ( 3 ) المعتبر : 2 / 685 ، وراجع : الشرائع : 1 / 155 والمختصر : 71 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 185 | الشيخ جعفر السبحاني