تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 189

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٨٩
الرابع : ما ورد في الرّوايات من ترتّب الضّرر على أكل جملة من الأشياء ، كتناول الجبن في النّهار وادمان أكل السمك وأكل التفّاح الحامض إلى غير ذلك ممّا ورد في الأطعمة والأشربة ، . . . مع أنّه لا خلاف ولا إشكال في جواز أكلها » . ( « 1 » ) يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الحديث في بعض النسخ وفي الاختصاص ورد كالتالي : « . . . لا يدنو منها أحد ولا يأكل إلّا ضعف بدنه . . . » ( « 2 » ) فيعم المدمن وغيره . ثانياً : افترضنا أنّ اضرار الميتة مختصّ بصورة الادمان وعليه فتكون الحرمة الناشئة من الضّرر مختصّة بهذه الصورة ، ولكنّه لا يأبى أن يكون مطلق أكل الميتة حراماً لملاك آخر وإن لم نقف عليه . وبعبارة أُخرى : انّ غاية ما تدلّ عليه الرواية هو جواز أكل الميتة بصورة غير الادمان وهذا ليس بأزيد من دلالة مفهومية يجوز رفع اليد عنها بما دلّ على حرمة أكل مطلق الميتة . ثالثاً : الظاهر أنّ الميتة الواردة في الرواية هي الميتة العرفيّة أي ما مات حتف أنفه ، فهذا هو محور البحث ، وأمّا مطلق غير المذكّى فليس ميتة لغة وعرفاً ، وإن كان محكوماً بحكم الميتة أي الحرمة . ولأجل ذلك ذهب هو ( قدس سره ) إلى عدم نجاسة ما لم يذبح بغير التسمية والاستقبال وإن كان حراماً . رابعاً : من أين يحصل العلم بعدم الضرر في أكل لحم الحيوان غير المذبوح على جهة القبلة ؟ وخاصة أنّ الضرر لا ينحصر بالضرر الجسمي بل يشمل المعنوي ومن المحتمل انّ في ترك استقبال القبلة عند الذبح اضراراً معنويّة ، ولا يبعد حرمة ذلك اللحم لهذا الضّرر المعنوي . خامساً : لما ذا لا يستكشف من عدم حرمة تناول الجبن في النّهار وادمان أكل السمك وأكل التّفاح الحامض ، أنّ الضرر المترتب عليها ليس كثيراً بحيث يوجب
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول : 2 / 549 و 550 . ( 2 ) الاختصاص للشيخ المفيد : 103 .