وثانياً : أنّ قوله : بأنّ الفقرة الثانية « لا ضرار » لا تدلّ إلّا على تحريم الاضرار بالغير ، مبنيّ على أنّ الضرار من باب المفاعلة وانّ هيئة المفاعلة ، وضعت لقيام الفعل بالاثنين وقد مرّ الكلام فيه وأنّه غير ثابت ، ولأجل ذلك قال بعضهم بأنّ الضرار بمعنى الضّرر أيضاً وأتى به تأكيداً له ، لأنّه مصدر للفعل المجرّد كالقيام .
وبناءً على هذا المبنى الأخير تكون الفقرة الثانية كالأُولى ، وعليه فكما تشمل حرمة الاضرار بالغير تشمل حرمة الاضرار بالنّفس أيضاً .
الطائفة الثانية : في مورد الافطار لأجل المرض :
وهي ما تدلّ على وجوب الافطار بالنسبة إلى المريض الذي يتضرّر من الصوم ، منها :
1 - قال الصدوق : « وقال ( عليه السلام ) : كلّما أضرّ به الصوم فالافطار له واجب » . ( « 1 » )
2 - روى الشيخ باسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن حدّ ما يجب على المريض ترك الصوم ، قال : « كلّ شيء من المرض أضرّ به الصوم فهو يسعه ترك الصّوم » . ( « 2 » )
3 - عن فقه الرضا ( عليه السلام ) : « لا يجوز للمريض والمسافر الصيام فإن صاما كانا عاصيين وعليهما القضاء » . ( « 3 » )
هذه الأحاديث تدلّ على حرمة تحمّل الضرر بالنسبة إلى المريض وعلى الأقل تشعر بذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : 7 / 156 ح 13265 .
( 2 ) المصدر : 158 ح 13273 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ، كتاب الصوم ، الباب 15 من أبواب من يصحّ منه الصوم ، الحديث 10 .