التنبيه الحادي عشر : في شمول القاعدة فيما إذا كان المكلّف سبباً لتوجّه حكم ضرري
إذا أقدم المكلّف على موضوع يتعقّبه حكم ضرري ، كمن أجنب نفسه ، وكان الغسل ضررياً ، فهل يرتفع وجوب الاغتسال والصوم بالقاعدة أو لا ؟
الحق هو الأوّل ، لأنّ تجويز الاغتسال والصوم أو إيجابهما على المقدّم حكم ضرري . ولا يجتمع القول بأنّه لا حكم ضرري مع تشريع الحكم الضرري في ذاك المورد . ويؤكده أنّ الجزء الأخير من العلّة التامّة للاضرار بالمكلّف هو حكم الشارع . ولولا إيجابه الغسل أو الصوم ، لما كان المكلّف متضرّراً بالاجناب أو شرب الدواء .
هذا ممّا لا كلام فيه . وإنّما الكلام في وجه ذهاب المشهور إلى خلاف المختار في موارد لا تفترق عن المقام . فلو أقدم على المعاملة الغبنية أو عمل عملًا يستلزم تعلّق حكم ضرري به ، كما إذا غصب ألواحاً وصنع بها سفينة ، أو بنى في الأرض المستأجرة ، أو غرس فيها أشجاراً . فإنّ المعاملة مع كونها ضررية ، لازمة . كما أنّ المكلّف الغاصب مأمور بردّ الألواح إلى صاحبها وإن استلزم خسارات . كما يجب عليه تخليص الأرض من البناء والأشجار . فعندئذ يقع الكلام في وجه الفرق بين الحكمين الأوّلين وأحكام هذه الصور ، مع أنّ هذه الأحكام كالحكمين المتقدمين ضررية جدّاً .
التحقيق أن يقال بانصراف القاعدة عن الموارد التي صار المكلّف نفسه فيها هاتكاً لحرمة ماله حيث اشترى الجنس بثمن غال عالماً عامداً . فكما أنّه لو