تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 128

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٢٨
لدفع ضرر الغير ليس حرجاً . وبعبارة أُخرى : لا يشمل نفي الحرج ، المشقة الطارئة على الجوانح فترك حفر البئر في الدار ، وترك مطلق التصرّف في الأموال ليس حرجاً . ( « 1 » ) إنّ كلًا من الوجهين لا يخلو من تأمّل : أمّا الأوّل ، فلأنّا نختار الشقّ الثاني وأنّ المجعول في هذه الواقعة عدم تصرّف المالك في ملكه وأنّ قاعدة لا ضرر حاكمة ورافعة له ، ويلزم منه ورود الضرر على الجار ، لكن عدم شمول القاعدة لهذا الضرر المتولِّد من جريان القاعدة ، غير واضح لأنّ القاعدة وإن كانت قاصرة عن الشمول للضرر المتوجّه إلى الجار لأجل جريانها في جانب المالك لفظاً ، لكنّها ليست بقاصرة عن الشمول ملاكاً إذ لا فرق بين الحكمين الضرريين ، وإن كان أحدهما موجوداً قبل الشمول والآخر متولّداً بعده فالكلّ مرفوع . وما ذكره من أنّ المحكوم يجب أن يكون متقدّماً على الحاكم إنّما يصحّ لو قلنا بأنّه يشمله لفظاً . وأمّا إذا قلنا بشموله له ملاكاً ، فلا يشترط ذلك أبداً ، لأنّ المفروض أنّ الشمول لأجل إحراز العقل عدم الفرق بين الحكمين الشرعيين في كونهما ضرريين ، لا للدلالة اللفظية . وأمّا الثاني ، فهو عجيب فقد استعمل الحرج في القرآن في المشقة الطارئة على الجوانح ، قال سبحانه : (
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ
) ( الأحزاب / 37 ) ، وقال تعالى : (
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
) ( النساء / 65 ) ، إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها الحرج وأُريد منه الطارئ على الجوانح . فالحق في المسألة ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) .
هامش
( 1 ) رسالة قاعدة « لا ضرر » ص 224 . وهذان الوجهان لأجل منع الصغرى أي وقوع التعارض بين الضررين أو بين « لا ضرر » و « لا حرج » . وأمّا وجه منع الكبرى ، أي الرجوع بعد التساقط إلى قاعدة التسلّط ، فقد ذكر ( قدس سره ) وجهه ، وتركنا نحن ايراده روماً للاختصار فلاحظه .