الأمر لإدخال الخشب في البناء ونصب اللوح في السفينة ، لا يكون مالكاً لابقائهما فيهما . وكما لا ضرر عليه في ردّهما إلى مالكهما قبل البناء والغصب ، فكذا بعدهما .
يلاحظ عليه : بأنّ امتثال أمر الشارع بردّ المغصوب إلى مالكه وإن لم يكن ضرريا حدوثا - قبل نصبه في السفينة - ولكن امتثاله بقاءً مستلزم للضرر بلا إشكال . وكونه غير مالك للهيئة الحاصلة ، وإن كان صحيحاً ، لكن هدمها يستلزم ورود الضرر على السفينة قطعاً . لأنّ كون اللوح مغصوباً لا يستلزم كون السفينة بأجمعها وما فيها مغصوباً . ومثله إذا كان قد أدخل خشبة في بناء الغير ، فإنّ تخليص البناء من الخشبة الموضوعة عليه ضرري بقاءً ، لاستلزامه انهدام البناء .
والحق في الجواب ما ذكرناه .
ثمّ إذا كان الحكم ضررياً ، وجهل المكلّف بالضرر وأقدم على العمل ، كما إذا توضأ وكان استعمال الماء مضراً ، فهل يحكم ببطلان العمل بحجة أنّ العمل ضرري مرفوع حكمه أو لا ؟
قال السيّد - د الطباطبائي ( رحمه الله ) في العروة الوثقى : « لو كان أصل الاستعمال مضرّاً ، وتوضّأ جهلًا أو نسياناً ، فإنّه يمكن الحكم ببطلانه لأنّه مأمور واقعاً بالتيمّم » . ومع ذلك كله ، فقد أفتى بخلاف ما اختاره هنا في ذيل الشرط السابع للوضوء وقال : « ولو كان جاهلًا بالضرر صحّ ، وإن كان متحقّقاً في الواقع والأحوط الإعادة أو التيمّم » . ( « 1 » )
والظاهر هو البطلان ، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية ، فليس الموضوع هو الحكم الضرري المعلوم ، بل الحكم الضرري في الواقع ، موضوع على الاطلاق . فهو عندئذ محكوم بالتيمّم دون الوضوء ، فما أتى به غير مأمور به ، وما هو مأمور به لم يأت به .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، فصل في شرائط الوضوء ، الشرط السابع .