تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 127

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٢٧
« إنّ ما تقدّم من عدم جواز إضرار الغير لدفع الضرر عن النفس إنّما هو في تضرّر الغير ، الحاصل بغير التصرّف في مال نفسه ، وأمّا إذا كان دفع الضرر عن نفسه بالتصرّف في ماله ، المستلزم لتضرّر الغير ، فلا نسلّم منعه ، لأنّ دليل المنع هو دليل نفي الضرر ، ومن المعلوم أنّه قاض في المقام بالجواز ، لأنّ منع الإنسان عن التّصرّف في ماله ، لدفع الضرر المتوجّه إليه بالترك ، ضرر عظيم وحرج منفي » . ( « 1 » ) ثمّ إنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) منع كون المقام من باب تعارض الضررين أو تعارض الضرر من جانب والحرج من جانب آخر ، أوّلًا . كما منع كون المرجع بعد التعارض هو قاعدة السلطنة ثانياً . وأوضح ذلك من الجهة الأُولى ، أعني : تعارض الضررين ، بوجهين : الأوّل : إنّ المقام ليس من قبيل تعارض الضررين حتى يتعارضا . لأنّ أحدهما في طول الآخر ، وذلك لأنّ المجعول في هذه الواقعة ليس إلّا حكم واحد . فالحكم المجعول منه : إمّا جواز تصرّف المالك في ملكه وإمّا عدم جوازه . فإن كان الأوّل ، فهو مرفوع بقاعدة « لا ضرر » ولو استلزم رفعه ، الضررَ على المالك ، لأنّ الضرر الناشئ من رفع الأحكام الجوازية لا يعقل أن يدخل في عموم « لا ضرر » . وإن كان الثاني ، فهو مرتفع وإن استلزم رفعُ عدم الجواز ، الضررَ على الجار . لأنّ الضرر الناشئ من حكومة « لا ضرر » على الأحكام التحريمية ، لا يعقل أن يدخل في عموم « لا ضرر » ، لأنّ قاعدة « لا ضرر » حاكمة على الأحكام الوجوبية أو التحريمية ، فإذا نشأ ضرر من حكومة « لا ضرر » فلا يمكن أن يكون « لا ضرر » ناظراً إلى هذا الضرر ، لأنّ المحكوم لا بدّ أن يكون مقدّماً في الرتبة على الحاكم حتّى يكون الحاكم شارحاً له وناظراً إليه . والمفروض أنّ هذا الضرر الحادث متأخّر في الرتبة عن قاعدة لا ضرر ، فلا يمكن أن يكون محكوماً ب‍ - « لا ضرر » . الثاني : إنّ الحرج عبارة عن المشقة . ومطلق منع المالك عن التصرّف في ملكه
هامش
( 1 ) رسالة « لا ضرر » الملحقة بالمكاسب ، ص 375 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 127 | الشيخ جعفر السبحاني