تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 131

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٣١
اشترى بالمحاباة أو وهب ماله لرحمه ، لا تكون القاعدة حاكمة على نفوذ المعاملة ووجوبها ، فهكذا إذا اشترى بالثمن الغالي . ومثله إذا أدخل الخشب في بنائه ، أو نصب لوحة في سفينة مع العلم بكونهما مغصوبين ، لأنّه تصرّف في شيئين كانا محكومين من أوّل الأمر بردّهما إلى صاحبيهما ، سواء كان قبل الادخال والنصب أو بعدهما ، فهو بعمله هذا قد هتك حرمة ماله أعني البناء أو السفينة . ومثله ما إذا بنى داراً أو غرس أشجاراً في أرض مستأجرة ، مع علمه بأنّ الإجارة تنتهي قبل كمال الزرع والشجر . أضف إلى ذلك ما تضافر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنّه « ليس لعرق ظالم حق » فإنّ تسويغ بقاء الخشب في بناء الغير أو اللوح في السفينة ، إعطاء حق للظالم في التحفّظ على عرقه . وبذلك يظهر انّه لو باع بأقلّ من الثمن ، يكون نافذاً . لأنّ نفوذ المعاملة في هذه الحالة من آثار سلطنة المرء على ماله ، وليست نفس السلطنة أمراً ضرريّاً . ولأجل ذلك تصحّ هبة المال للرحم وغيره بلا عوض وإن كان تلزم في الأوّل دون الثاني . نعم ، تسلّط الغير على ماله حكم ضرري ، وأمّا تسليط الغير عليه وإن كان ضرريّاً لكن الدليل منصرف عنه ، والمقام من مصاديق القسم الثاني . وكل تصرّف صدر من المالك عن علم واختيار ، نافذ سواء كان ضرريّاً عند العرف أو لا ، والحكم بعدم نفوذها إبطال لسلطانه وسلطنته وهو ضرر أكبر . ثمّ إنّ المحقّق النائيني أجاب عن الإشكال بوجه آخر وقال : « إنّ هدم البناء وكسر السفينة ليس ضرراً لأنّه مع فرض كون اللوح أو الخشب مغصوبين ، لم يكن صاحب السفينة مالكاً لتركب السفينة ، ولا صاحب الدار مالكاً لبنائها . فهذه الهيئة الحاصلة لها إذا لم تكن مملوكة له فرفعها ليس ضرراً ، لأنّ الضرر عبارة عن نقص ما كان واجداً له . وبعبارة أُخرى : كما أنّ الغاصب لم يكن مالكاً من أوّل