تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 16

مساهمون:

صالرسالة الأولى ١٦
دعمه للأغراض ومخالفتها ، أو كونه كمالًا للنفس أو نقصاً لها ، أو موجباً لاستحقاق الثواب أو العقاب ، لأنّ تلك الملاكات ، أُمور خارجة عن ذات الفعل وصحيحه . وبالجملة : الإثبات والنفي من القائل والمنكر يتوجّهان إلى ادّعاء وجود خصوصية في ذات الفعل تجعله صالحاً للاتّصاف بهما وعدم وجودها ، بحيث يكون الموضوع عند الطرفين ملاحظة نفس الشيء بما هو هو مغسولًا عن أي سبب وعلّة ، أو أيّ ضميمة ووصلة ، فالقائل يقول إنّ هنا أفعالًا تكفي ملاحظتها بنفسها مجردة عن كلّ شيء في الحكم بالتحسين والتقبيح ، والمنكر ينكرها . وإذا وقفت على ما هو الملاك في ذاك الباب تقدر على تحرير محلّ النزاع فإنّ تحريره ، من ثمرات تعيين الملاك . وأوّل من حرّر محل النزاع على هذا النحو المحقّق اللاهيجي في كتابيه ( « 1 » ) وبيانه في الرسالة الثانية أوضح وأجلى وبذلك تستغني عن كثير من المباحث الطويلة التي ملأت الكتب الكلامية ، حيث جعلوا الملاك أحد الأُمور الأربعة وحرّروا محلّ النزاع على غير ما ذكرناه فحشّدوا في رسائلهم مباحث لا تمت بالموضوع بصلة . فتلخّص من هذا البحث الضافي أنّه كلّما ذكر التحسين والتقبيح العقلي قائماً يراد منه الإطلاق الأخير الذي يُكْمَن ملاكهما في نفس الفعل لا في أمر خارج ، وليس شيء من الإطلاقات الخمسة داخلًا في محلّ النزاع إلّا ما ذكر أخيراً .
هامش
( 1 ) گوهر مراد : 345 ؛ سرمايه ايمان : 35 الطبعة الأُولى .