يتبع الجهات الطارئة والعناوين المنطبقة عليه ، وهذا كالضرب فإنّه حسن للتأديب ، وقبيح للإيذاء .
هذا هو التقسيم الرائج بينهم . والغرض المطلوب في هذا البحث هو تبيين أنّ هناك أفعالًا يدرك العقل إذا طالعها ، مع قطع النظر عن كل الجهات الطارئة عليها ، أنّها حسنة يجب أن يمدح فاعلها ، أو قبيحة يجب أن يذم . ولا نقول : إنّ كل فعل من الأفعال داخل في هذا الإطار .
وبعبارة أُخرى : انّ النزاع بين الفريقين دائر بين الإيجاب الجزئي والسلب الكلي ، فالعدلية يقولون بالأوّل والأشاعرة بالثاني .
إطلاقات الحسن والقبح :
إنّ هناك أُموراً ثلاثة ، متقاربة المفهوم وهي :
1 - إطلاقات الحسن والقبح ومعانيها .
2 - ملاكات الحسن والقبح .
3 - ما هو محلّ النزاع بين المثبتين والنافين ؟
ونبحث عن الجميع جملة واحدة لأنّها متقاربة المعنى ، والمقصود ، فنقول :
إنّ للحسن أو القبح معنى واحداً ولكل واحد في جميع اللغات معادلا يعبّر بهما عنهما و - مع ذلك - فله اطلاقات باعتبار ملاكات متفاوتة فلا بأس بالإشارة إلى تلك الملاكات ، وبتعيينها يتعيّن محلّ النزاع :
1 - ملاءمة الطبع ومنافرته ، فالصوت الناعم والطعام اللذيذ يلائمان طبيعة الإنسان ، والدواء المرّ ونهيق الحمار ينافرانها ، فيوصف الأوّلان بالحسن ، دون