تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الأولى 17

مساهمون:

صالرسالة الأولى ١٧

التحسين والتقبيح العقليّان من البديهيات في مجال العقل العملي :

قد وقفت على أنّ محلّ النزاع هو كون الفعل بنفسه موضوعاً للتحسين والتقبيح فعندئذ يطرح السؤال بأنّه كيف يصحّ للعقل القضاء البات على أحد الوصفين بملاحظة نفس الفعل ، وما هو السبب لقضائه ؟ ولإيضاح هذا الجانب نقول : إنّ هنا وجهين لتقريب ذلك وإليك تقريرهما :

1 - لزوم انتهاء المجهولات إلى المعلوم بالذات في العقل النظري والعملي :

إنّ الحكماء قسّموا العقل إلى عقل نظريّ وعقل عمليّ ، فقال المعلّم الثاني : « إنّ النظرية هي التي بها يحوز الإنسان علم ما ليس من شأنه أن يعمله إنسان ، والعملية هي التي يعرف بها ما من شأنه أن يعمله الإنسان بإرادته » . وقال الحكيم السبزواري في توضيحه : « إنّ العقل النظري والعقل العملي من شأنهما التعقّل ، لكن النظري شأنه العلوم الصرفة غير المتعلّقة بالعمل مثل : اللّه موجود واحد ، وانّ صفاته عين ذاته ، ونحو ذلك . والعملي شأنه العلوم المتعلّقة بالعمل مثل : « التوكّل حسن » و « الرضا والتسليم والصبر محمود » وهذا العقل هو المستقل في علم الأخلاق ، فليس العقلان كقوتين متباينتين أو كضميمتين ، بل هما كجهتين لشيء واحد وهو الناطقة » . ( « 1 » ) إذا عرفت ذلك نقول : كما أنّ في الحكمة النظرية قضايا نظرية تنتهي إلى قضايا بديهية ، ولولا ذلك لعقمت القياسات وصارت غير منتجة ، فهكذا في الحكمة العملية ، قضايا غير معلومة لا تُعرف إلّا بالانتهاء إلى قضايا ضرورية ،
هامش
( 1 ) تعليقات الحكيم السبزواري على شرح المنظومة : 310 .