أيضاً بمعنى الاضرار عن عمد وعناد ولجاجة .
وأمّا المعنى السادس ، الذي هو مختار سيدنا الأُستاذ - دام ظلّه - ، فقد قال في توضيحه : « إنّ الضرر والضر والإضرار وما يشتق منها ، إنّما يستعمل في الضرر المالي والنفسي بخلاف الضرار ، فإنّ الشائع من استعماله ، هو استعماله في التضيق والحرج وإيراد المكروه وإيقاع الكلفة » . ( « 1 » )
يلاحظ عليه : أنّ عدم استعمال الضرار وما يشتق منه في المالي والنفسي بعيد .
أمّا الأوّل ، فقد استعمل في حديث هارون بن حمزة الغنوي في الضرر المالي حيث قال ( عليه السلام ) لمن طلب الرأس والجلد : « ليس له ذلك ، هذا الضرار ، وقد أُعطي حقه إذ أُعطي الخمس » . ( « 2 » ) ويقرب منه قوله سبحانه : (
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
) إذ من المحتمل أنّ الاعتداء عن طريق الإكراه على بذل مهورهن .
وأمّا الثاني ، أعني ما يشتق منه ، فقد استعمل في الضرر المالي في قوله سبحانه : (
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ
) ( النساء / 12 ) .
فإنّ المراد من « المضارّة » ، الاعتراف بدين ليس عليه ، دفعاً للميراث عن الورثة .
كما هو كذلك في قوله سبحانه : (
وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
) ( الطلاق / 6 ) فانّ المقصود هو الضرر المالي بشهادة قوله سبحانه في صدر الآية : (
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ
) . قال الطبرسي :
« لا تدخلوا الضّرر بالتقصير في المسكن والنفقة والكسوة طالبين بالاضرار التضييق عليهنّ » .
* * *
هامش
( 1 ) تهذيب الأُصول ، ج 2 ، ص 461 .
( 2 ) لاحظ الحديث رقم 22 .