تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 66

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٦٦
بالضرار ، وهذا يفيد أنّ الضرار يشتمل على ما لا يشتمل عليه الضرر . وأمّا المعنى الخامس ، فهو الحقّ الذي لا ريب فيه . وإن شئت فعبّر عن الضرار فيه : بالاضرار الصادر عن الشخص عناداً ولجاجة . ويؤيّده : قوله سبحانه : (
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
) ( البقرة / 231 ) ، فإنّ لفظة (
لِتَعْتَدُوا
) تفسير « للضرار » ( « 1 » ) . وقوله سبحانه : (
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
) ( التوبة / 107 ) والآية تدلّ على أنّهم كانوا متعمّدين للإضرار . ويزيده توضيحاً ، رواية هارون بن حمزة الغنوي حيث طلب صاحب الدرهمين نحر البعير وأخذ الرأس والجلد ، فوصفه الإمام ( عليه السلام ) بأنّه ضرار ، لأنّ برء البعير صار سبباً لارتفاع قيمته السوقية ، فيجب أن يستفاد منه في الركوب لا في الأكل . ( « 2 » ) وروى في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى : (
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
) ( النساء / 12 ) ، قال : إنّ الضرار في الوصية من الكبائر ، والمراد هو الإيصاء بأكثر المال أو جميعه حتّى لا يرث الوارث مطلقاً أو شيئاً قليلًا . ( « 3 » ) والرواية التي ذكرناها في توضيح قوله سبحانه : (
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
عليهنَّ ) تؤكّد ذلك . كما يؤكّده ما ورد فيه فعل ذلك المصدر ، مثل « لا تضار » ، فإنّه
هامش
( 1 ) قال الطبرسي في مجمع البيان ج 1 / 332 ، ط صيدا : أي لا تراجعوهن لا لرغبة فيهنّ بل لطلب الاضرار بهنّ إمّا في تطويل العدّة أو بتضييق النفقة في العدّة . ( 2 ) لاحظ الحديث رقم 22 مما سردناه من الروايات الدالّة على القاعدة . ( 3 ) لاحظ الحديث رقم 23 .