تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 69

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٦٩
ضرري . وبعبارة أُخرى : حكم يلزم من العمل به ، الضرر على العباد . مثلًا يقال : إنّ حكم الشرع بلزوم البيع مع الغبن ضرر على المغبون فهو منفي في الشريعة . وعلى ذلك فلو أُريد من الهيئة التركيبية معناها الحقيقي ، أعني عدم الضرر في الخارج ، لزم الكذب . وإن أُريد معناها المجازي ، إمّا من باب المجاز في الكلمة ، أعني إطلاق المسبب ( الضرر ) وإرادة سببه ( الحكم ) ، أو من باب المجاز في الاضمار ، والتقدير : ( لا حكم ضرري ) فلا . وهو المطلوب . وبالجملة : المراد من نفي الضرر في عالم التشريع ، هو نفي الحكم الضرري . كما أنّ المراد من نفي الحرج ، نفي الحكم الحرجي . فنفي الضرر عنوان لنفي الحكم الموجب له ، فهو من قبيل نفي المعلول وإرادة نفي علّته . فتكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات ، الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ، كلزوم العقود ، وسلطنة الناس على أموالهم ووجوب الوضوء على واجد الماء » . ( « 1 » )

تحليل نظرية الشيخ الأعظم ( قدس سره ) :

أقول : إنّ فقه الحديث يتوقّف على تعيين فاعل الضرر ومبدئه وأنّه هل هو الشارع بالنسبة إلى المكلفين ؟ أو الناس بعضهم إلى بعض ؟ لو كان الحديث مذيّلًا بلفظ « في الإسلام » لكان للاحتمال الأوّل وجه لولا تعارضه ببعض القرائن الدّالّة على الثّاني كما ستعرف - وقد عرفت عدم ثبوته . ولكن هناك قرائن تؤيّد وتثبت الوجه الثاني ، وأنّ فاعله هو الناس ، وأنّ المنفي هو الضرر الوارد من بعضهم على بعضهم الآخر ، لا الضرر الوارد من جانب الشارع ، وإذا ثبت ذلك كان الاستدلال به في الموارد التي يكون منشأ الضرر فيها حكم الشارع ، كإيجاب الوضوء على المريض والصوم والحج على من يتضرّر بهما ، بلا ملاك لما عرفت من أنّ محط النظر في الرواية نفي الضرر الوارد من الناس لا من
هامش
( 1 ) لاحظ رسالة « لا ضرر » المطبوعة في ملحقات المكاسب ، ص 371 .