تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 64

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٦٤
فذكر سبحانه وتعالى أنّ المنافقين بصدد إيجاد الخدعة ، ولكن لا تقع خدعتهم إلّا على أنفسهم ، ومن ثمّ عبّر في الجملة الأُولى بهيئة المفاعلة ، لأنّ اللّه تعالى لا يكون مخدوعاً بخدعتهم ، لأنّ المخدوع ملزم للجهل ، وتعالى اللّه عنه علوّاً كبيراً . وعبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرّد ، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة . ومنها : قوله تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ . . .
) ( التوبة / 111 ) ( « 1 » ) . يلاحظ عليه : أوّلًا : انّ المراد من كون هيئة المفاعلة فعلًا للاثنين هو كون كلّ فاعلًا ومفعولًا ، لا كون واحد فاعلًا ومُورِداً والآخر مفعولًا ومورَداً عليه ، حتى يردّ بقوله سبحانه : (
يُخادِعُونَ اللَّهَ
) وإنّ اللّه لا يكون مخدوعاً بخدعتهم . فهذا سعد الدين التفتازاني يقول في شرح التّصريف : « وتأسيسه على أن يكون بين اثنين فصاعداً يفعل أحدهما بصاحبه ما فعل الصّاحب به ، نحو « ضارب زيد عمراً » . ( « 2 » ) وقال الرّضي - بعد كلام - في الفرق بين بابي « فاعَلَ » وَ « تَفاعَلَ » : والأولى ما يقول المالكي ، وهو أنّ « فاعَلَ » لاقتسام الفاعليّة والمفعوليّة لفظاً والاشتراك فيهما معنىً ، و « تفاعَل » للاشتراك في الفاعلية لفظاً وفيها وفي المفعوليّة معنى » . ( « 3 » ) فإذا تبيّن معنى كون الباب فعلًا للاثنين ، يجب أن يركّز الردّ على هذا المعنى الّذي ذكره أئمّة الصرف لا على المعنى الّذي لم يذكروه . أضف إلى ذلك : أنّ الاستدلال بالآيتين على ما اختاره من المعنى وإن كان صحيحاً ، لكنّهما لا تدلّان على خلاف ما هو المشهور بين الصرفيّين من قيام كلّ
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول ، ج 2 ، ص 523 . ( 2 ) شرح التصريف من كتاب جامع المقدمات ص 74 ( بخطّ طاهر خوشنويس ) . ( 3 ) شرح الكافية ص 100 .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 64 | الشيخ جعفر السبحاني