تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 70

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٧٠
الشارع ، والمنشأ للضرر في العبادات هو الأحكام الإيجابية . فلا يبقى للتمسّك بالقاعدة في أبواب العبادات أيّ مجال . وتتضيق الرواية ، لا محالة ، بما كان للناس دور في تحقّق الضرر ، كالذي رأيته في حديث سمرة ، ومسألة بيع الشريك سهمه من الغير ، ومنع الماء . وأمّا إذا لم يكن لهم دور في تحقّقه ، فالحديث منصرف عنه . وإليك القرائن التي تعيّن الاحتمال الثاني . 1 - قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّك رجل مضار » أو « ما أراك إلّا رجلًا مضاراً » ، فإنّه صغرى لقوله : « لا ضرر ولا ضرار » . وعلى ذلك فالضار هو الرجل لا الشارع ولا حكمه . والقول بأنّه اعتمد في اضراره على إطلاق دليل الشارع : سلطنة الناس على أموالهم ، كما ترى . بل كان معتمداً على قوّته وتجبّره . 2 - إنّ الضرار ، كما عرفت ، بمعنى الاضرار العمدي الناشئ عن لجاج وعناد . ولا يحتمل أبداً أن يكون الشارع المقدّس مبدئاً لهذا النوع من الضرر بأحكامه وانشاءاته ، حتّى يكون الحديث بصدد نفيه . 3 - قد عرفت أنّ حديث منع فضل الماء لمنع فضل الكلاء ، كان معلّلًا بحديث لا ضرر ولا ضرار . وهذا يوضح كون مبدأ الضرر هو الناس ، وأنّ الحديث بصدد ردّ مثل هذا . وعلى ذلك ، فالاستدلال بالحديث في الموارد الّتي ليس للنّاس فيها في تحقّق الضرر كالعبادات المحضة ، غير تامّ ( « 1 » ) . وأمّا الاستدلال به في أبواب المعاملات كدفع لزوم المعاملة في الغبن ، وإثبات الضمان في الإتلاف ، فسيجيء البحث عنه . ثمّ إنّ هنا سؤالًا يتوجّه على مختار الشيخ وهو : أنّ نفي الأحكام الضرريّة
هامش
( 1 ) نعم يبقى استدلال المتقدمين والمتأخّرين بها في جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وهو يؤيد هذا الفهم الواضح من القاعدة ومداركها .