تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
المراد البيع الاعتباري الذي يصلح لأن يُنتسب إلى كلّ من الوكيل والموكّل . وإن شئت قلت : إنّ مَثَلُ البيع في المقام نظير التوفّي في الذكر الحكيم فإنّه فعل الملائكة لقوله سبحانه : (
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
) « 1 » وفي الوقت نفسه هو فعل اللّه سبحانه لقوله : (
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
) « 2 » ، وعلى ذلك فلا مانع من أن يكون كلّ من الملك وخالقه متوفياً بنسبتين مختلفتين بالمباشرة والتسبيب ، ومثله « البيّع » حرفاً بحرف .

لو كان العاقد واحداً

ربّما يتّحد العاقد ويعقد عن الطرفين ولاية أو وكالة ، أو أصالة من جانب نفسه ، وولاية أو وكالة من غيره ، فهل يثبت الخيار للعاقد الواحد أو لا ؟ ربما يرجّح الثاني بأنّ الموضوع في لسان الدليل هو « البيّعان » وهو لا يصدق على العاقد الواحد . يلاحظ عليه بأنّ الغرض من التثنية هو التنبيه على ثبوت الحكم لكلّ من البائع والمشتري ، وأنّه لا يختصّ بالبائع مثلًا ، لا إخراج العاقد الواحد ، ولأجل ذلك يقول المحقّق : « لو كان العاقد واحداً عن اثنين كالأب والجدّ كان الخيار ثابتاً ، وأمّا ما هو المسقط عندئذ بعد عدم تصوّر الافتراق الذي هو غاية الخيار ، فالظاهر بقاء العقد خيارياً ما لم يشترط العاقد سقوطه في متن العقد ، فيبقى العقد خيارياً حتى يسقط بسائر الأُمور المسقطة .
هامش
( 1 ) النحل : 32 . ( 2 ) الزمر : 42 .