تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
له أخذ الأرش ، وذهب ابن إدريس في سرائره « 1 » إلى أنّ له أخذ الأرش ، وحمل الشيخ الأعظم كلامه بما إذا كان الوصف المتخلّف وصف الصحة ، كما إذا بان انّه أعمى أو أعرج ، لا وصف الكمال كما إذا تبيّن انّه غير كاتب . والحقّ انّه يجوز له أخذ الأرش مطلقاً سواء كان الوصف وصف الصحّة أو وصف الكمال . توضيح ذلك : إنّ الشيخ كما مرّ ذهب إلى أنّ الثمن يُقسّط على الأجزاء لا على الأوصاف مطلقاً سواء كان وصفَ الصحة أو الكمال ، ولكن لمّا دلّ الدليل في خيار العيب على تقسيطه على وصف الصحّة عدل عن الضابطة تعبّداً إلى القول بتقسيط الثمن على صفات الصحة عند التخلّف ، وبقيت صفات الكمال تحت الضابطة الممنوعة . ولكن الحقّ عدم صحّة تلك الضابطة ، إذ لم يدل دليل على أنّ الثمن يقسّط على الأجزاء دون الأوصاف بل الثمن يقسّط على كلّ ما له دخل في رغبة الناس في الشراء ، أو ما تختلف به قيمة المبيع ، وعندئذ لا يفرّق بين الأجزاء والصفات ، وفيها بين صفات الصحة وصفات الكمال ، بل ربّما يكون الحافز للشراء هو وجود وصف الكمال في المبيع كالغناء في الأمة والأصالة في الفرس ، فكيف يقال بأنّ الثمن يقسّط على الأجزاء دون الصفات ؟ ! وعلى هذا الأصل تكون الضابطة هي جواز أخذ الأرش في كلّ مورد يكون الوصف موجباً لارتفاع القيمة ؛ فما ذكره الشيخ من تقسيط الثمن على الأجزاء ثمّ على الأوصاف تعبّداً مخالف للسيرة العقلائية .
هامش
( 1 ) السرائر : 2 / 242 ، باب حقيقة البيع وأقسامه .