يلاحظ عليه : أنّه لو صحّ هذا الوجه يعود خيار العيب إلى خيار تخلّف شرط الصحّة ويعدّ من أقسامه ، مع أنّه أمر مستقل عند الفقهاء .
3 . إنّ أصالة الصحّة في الأشياء الطبيعية أصل مسلّم بين العقلاء ، التي أخبر عنها الوحي ، كما في قوله : (
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
) . « 1 »
وقد اتّفق عليها العقلاء من طريق التجربة ، فصارت أصلًا معتمداً بين العقلاء في معاملاتهم وعقودهم ، ومرتكزة للأذهان في مبادلاتهم ومعاوضاتهم ، وإن لم يكن كذلك في غير ذلك المجال كالوصايا والايمان والنذور ، فلو تخلّف ، لا يُلزم المتخلّف عليه بالوفاء بعهده ( كدفع الثمن ) ، لأنّ الموجود غير المعهود عليه إلّا إذا سمح ورضي بالفاقد واكتفى من المطلوب بالدرجة الوسطى لا القصوى .
وبذلك يظهر الفرق بين خيار شرط الصحّة ، وخيار العيب ، فالأوّل مستند إلى ذكرها في متن العقد ، بخلاف الثاني فهو مستند إلى أصل عقلائي معتبر في المعاوضات .
كما يظهر انّ ذكر شرط الصحّة في متن العقد يحدث خياراً مستقلًا لو بان الخلاف ، لما عرفت من تغاير الملاكين . « 2 »
وهذا الوجه من أوضح الأدلّة على وجود الخيار في أمثال هذه العقود .
حكم ظهور العيب
إذا ظهر العيب فالرائج بين العقلاء هو أنّه ليس للمشتري ولا غيره إلّا أمر
هامش
( 1 ) السجدة : 7 .
( 2 ) وأمّا ما روي عن يونس الدالّ على أنّ شرط الصحّة لا يفيد سوى التأكيد فليس بحجّة ، لأنّه لم يُسند الرواية إلى المعصوم ، ولعلّه من آرائه الخاصة به . ( لاحظ : الوسائل : 12 ، الباب 6 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 1 ) .