السكة فيه مضطربة مخالفة لسكة السلطان ، فذلك عيب ، وهو مخيّر بين الرد واسترجاع الثمن ، وبين الرضا به ، وليس له المطالبة ببدل ، لأنّ العقد تناول عينه ووقع عليها ولا يجوز له إبداله . « 1 »
ترى أنّه ذكر حكم الإبدال ولم يذكر الأرش .
ويظهر ذلك القول من فقهاء السنّة ، فليس عندهم إلّا الردّ وأخذ الثمن ، قال ابن قدامة : إنّه متى علم بالمبيع عيباً ، لم يكن عالماً به ، فله الخيار بين الإمساك والفسخ سواء أكان البائع علم العيب وكتمه أو لم يعلم ، لا نعلم بين أهل العلم في هذا خلافاً ، وإثبات النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم خيار التصرية تنبيه على ثبوته بالعيب ، ولأنّ مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب . « 2 »
ما هو المشهور عند الأصحاب ؟
قد عرفت ما هو الرائج عند العقلاء وبعض الأصحاب ، غير أنّ المشهور عند أصحابنا هو التخيير بين الردّ وأخذ الأرش ، وانّهما في عرض واحد ، وإليك بعض نصوصهم :
قال المفيد : فإن كان المبيع جملة وظهر العيب في بعضه ، كان للمبتاع أرش العيب في البعض الذي وجده فيه ، وإن شاء ردّ جميع المتاع واسترجع الثمن ، وليس له ردّ المعيب دون سواه . « 3 »
وتبعه الشيخ في « النهاية » « 4 » ، وسلّار في « المراسم » « 5 » وابن حمزة في « الوسيلة » « 6 » ، وابن إدريس في « السرائر » . « 7 »
هامش
( 1 ) المهذّب : 1 / 366 .
( 2 ) المغني : 4 / 179 .
( 3 ) المقنعة : 597 .
( 4 ) النهاية : 392 .
( 5 ) المراسم : 175 .
( 6 ) الوسيلة : 256 .
( 7 ) السرائر : 2 / 296 .