وعلى رأيهم جرى الأصحاب في العصور المتأخرة وهو غير خفيّ على من راجع الشرائع وكتب العلّامة والشهيدين قدّس اللّه أسرارهم .
الاستدلال على قول المشهور
استدلّ على القول المشهور بوجوه قاصرة نشير إليها :
الأوّل : قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « لا ضرر ولا ضرار » فإنّ الحكم بلزوم العقد مع العيب ضرر بلا كلام ؛ فدفعه يتحقّق بأحد الأمرين : الردّ وأخذ الثمن ، والإمساك مع الأرش .
يلاحظ عليه : أنّ الحديث لا يثبت تمام المقصود ، لأنّ الضرر كما قال : وإن كان يندفع بأخذ الأرش ، يندفع بالردّ وأخذ الثمن ، وأمّا كون الاختيار بيد المشتري في تعيين أحد الأمرين مع عدم رضى البائع إلّا بالردّ فلا يدلّ عليه .
الثاني : ما ورد في الفقه الرضوي ، قال : « فإن خرج في السلعة عيب وعلم المشتري فالخيار إليه ، إن شاء ردّها وإن شاء أخذها ، أو ردّ عليه القيمة مع أرش العيب » . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ الفقه الرضوي لا يصلح للاحتجاج ، لأنّه إمّا رسالة علي بن بابويه إلى ولده الصدوق ، أو كتاب الشلمغاني المسمّى باسم « التكليف » ، وإن كان الأظهر هو الأولى ، على أنّ العبارة ليست صريحة فيما عليه المشهور .
الثالث : الروايات الواردة في المقام ، وإليك بيانها :
1 . مرسلة جميل ، عن أحدهما عليه السَّلام في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد فيه عيباً ؟ فقال : « إن كان الشيء قائماً بعينه ردّه على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان العيب » . « 2 »
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 13 ، الباب 12 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل : 12 ، الباب 16 من أبواب الخيار ، الحديث 3 .