المخالفة على شرطية الموافقة .
هذا كلّه إذا أُريد من الكتاب ، القرآنُ ، وأمّا إذا أُريد منه الدين وأنّ الكتاب رمز للشريعة الإسلامية الغرّاء ، فبما أنّ لكلّ موضوع حكماً شرعياً في الشريعة ، فلا واسطة بين عدم المخالفة والموافقة ، فإذا لم يكن مخالفاً يكون طبعاً موافقاً قطعاً .
الثالث : هل المراد من السنّة الواردة في الصنف الثالث هو الحكم الوارد في لسان النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مقابل وروده في الكتاب
، أو المراد منه هو الطريقة والشريعة الإلهية سواء ورد في لسان النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أو في القرآن المجيد ؟
والظاهر هو الثاني ، لما ورد في الصنف الثالث من صحيحة محمد بن قيس « 1 » ، عن أبي جعفر عليه السَّلام حيث وصف مَن جَعَلَ الجماع والطلاق بيد الزوجة بأنّ الشارط خالف السنّة ، والمراد من السنّة هو قوله سبحانه : (
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
) . « 2 »
والشاهد على أنّ المراد من السنّة في رواية ابن قيس هو الكتاب ، خبر إبراهيم بن محرز ، قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السَّلام وأنا عنده ، فقال : رجل قال لامرأته : أمرك بيدك ؟ قال : « أنّى يكون هذا ، واللّه يقول : (
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
) ليس هذا بشيء » . « 3 »
الرابع : انّ اشتراط فعل أيّ شيء أو تركه ، يوجد ضيقاً على المشروط عليه بعد ما كان هو مخيّراً فيه
، وهذا ما يسمّى بالإيجاب والتحريم الشرطيّين ، فلو باع وشرط على المشتري أن يخيط له قميصاً ، أو يعلّمه القرآن أو يطلّق زوجته ، فقد شرط عليه شيئاً كان له فيه التخيير بين الفعل والترك قبل الاشتراط ، حيث إنّ
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 / 269 برقم 1276 .
( 2 ) النساء : 34 .
( 3 ) الوسائل : 15 ، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 6 .