تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الشريعة على ما كان من الحكم من الإباحة والاستحباب والكراهة ، غير أنّ غرض الشارط لمّا تعلّق بواحد من الطرفين لا كليهما ، يشترط عليه أن يأخذ في المباح مثلًا بجانب الفعل دون الترك ، فالتشريع قائم بحاله لا تمُسُّ كرامته ، والشرط يتعلّق بفعل المكلّف . وليس الشرط بهذا المعنى نادراً في بابه وكم له من نظير ، فإذا أمر الوالد ، ونذر الناذر ، وحكم الحاكم بغير الواجبات والمحرّمات ، يجب على المكلّف الحركة على وفق النذر ، وأمر الوالد ، وحكم الحاكم ، وإن كان الفعل في ذاته غير واجب ولا محرّم .

إذا عرفت ذلك ، فلندخل في صلب الموضوع :

ما هو الميزان لتمييز المخالف عن الموافق ؟

المراد من عدم جواز اشتراط مخالف الكتاب والسنّة ، هو المنع عن اشتراط ما يطرده المصدران ، سواء أكان في مجال الأحكام الوضعية أم التكليفية ، فلو كان للشارع في واقعة حكم وضعي أو تكليفي إلزامي ، فلا يجوز اشتراط ما يخالف وضعه أو تكليفه المتمثّل بصورة الأمر والنهي غالباً ، وإليك بعض الأمثلة في كلا المجالين :

شرط ما يخالف الحكم الوضعي

التشريع الإسلامي يتضمّن أحكاماً وضعية في مجال العقود والإيقاعات والسياسات فهي أحكام ثابتة لا تمسّ كرامتُها مطلقاً لا قبل الشرط ولا بعده ، مثلًا : 1 . الولاء للمعتِق ، فجعله لغيره مخالف له .
دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 142 | الشيخ جعفر السبحاني