تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
وذلك بما رواه حفص بن غياث المِنقري ، قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السَّلام - عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً واللص مسلم هل يرد عليه ؟ فقال : « لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل ، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها ، فيعرّفه حولًا ، فإن أصاب صاحبَها ردّها عليه ، وإلّا تصدّق بها ، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله الأجر وإن اختار الغرم غرم له وكان الأجر له » . « 1 » فإذا ثبت الضمان في باب اللقطة وفيما أودعه بعض اللصوص ، يمكن إلغاء الخصوصية والحكم بالضمان في المقام أيضاً ، هذا غاية ما يمكن الاستدلال به على الضمان . الثاني : عدم الضمان وعدم كفاية الأدلة المذكورة في إثباته : أمّا اليد ، وإن كانت عدوانيةً ، لكنّها صارت بعد المراجعة إلى الحاكم الشرعي يداً مأذونة ، والإطلاقات غير شاملة لمثلها ، وعلى فرض الشمول ، فلو دلّ دليل على عدم الضمان نقيّد الإطلاق به . وأمّا الإتلاف فلا يوجب الضمان إذا كان بأمر الشارع ، فالمتبادر منه رفع التكليف والوضع معاً ، إلّا إذا دلّ عليه دليل كما في اللقطة ، وأمّا الحكم بالضمان في مورد قبول الوديعة من اللصوص فلعلّه لأجل علمه بكون المودع مال الغير ، وبذلك صارت يده يداً عاديّة ، لا يداً مأذونة ، فالحكم بالضمان فيه لا يصير منشأ للضمان في المقام ، وليس الأمر بالدفع حكماً ظاهرياً متوقفاً على عدم مطالبة المالك ، كيف ؟ وأنّ الحكم الظاهري لا بدّ أن يكون محتمل المطابقة للواقع ، وهنا نعلم بمخالفته للواقع على كلّ حال ، بل هو من قبيل الواقعي الثانوي ، ومقتضى إطلاق دليل الإجزاء .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ، الباب 18 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 .