تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا إلحاقه بباب اللقطة كما في دليل القائل بالضمان فغير صحيح ، لأنّ الحكم في المقيس عليه على خلاف القاعدة ، فكيف يصحّ القياس مع بطلانه في ذاته ؟ كما عرفت الفرق بين المقام ، وما أودعه بعض اللصوص ، ثمّ إنّ في الروايات قرائن تدل على عدم الضمان . 1 . انّ المتبادر من الروايات الحاكية لفعل الإمام - عليه السَّلام - أنّ التخميس مصالحة شرعية نيابة عن المالك ، وولاية عليه ، وبذلك تفرغ ذمّته عن أيّة تبعة ، والحكم بالضمان بعد مطالبة المالك ، يخالفه . 2 . إنّ ظاهر قوله - عليه السَّلام - : « إنّ اللّه قد رضي من ذلك المال بالخمس » أنّه لو أدّى الخمس ، يكون الباقي له بلا إشكال ، فالحكم بالضمان ولزوم الأداء منه بعد المطالبة لا تساعده العبارة ، وتوهم أنّ التصالح بالخمس راجع إلى تحديد الحرام به ليحلّ له الباقي فقط ولا صلة له بالتصالح من جانب المالك ولاية ، كما ترى . 3 . إنّ الظاهر من رواية داود بن أبي يزيد ولاية الشارع على مجهول المالك ، حيث قال : قال رجل : إنّي قد أصبت مالًا وإنّي قد خفت فيه على نفسي - إلى أن قال : - « فأنا واللّه ، ماله صاحب غيري » . « 1 » والحديث يحتمل أن يكون المصاب لقطة أو شيئاً قد اغمض في طلبه من جهة كونه حلالًا أو حراماً . ومع فرض الولاية والقيام بالتخميس أو التصدّق بأمر الشارع فالحكم بالضمان لأجل الإتلاف بعيد عن الأذهان ، وأمّا الضمان في باب اللقطة فليس من باب الإتلاف ، بل هو حكم تعبّدي يحدث ، عند المطالبة ، ولأجل ذلك لو لم يطالب لما كان ضامناً ، ولو كان وجه الضمان الإتلاف ، يجب أن يستقرّ عليه قبل المطالبة وهو خلاف المشهور وخلاف ظاهر الروايات ، وبذلك يعلم عدم صحّة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ، الباب 6 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 .