تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
3 . صحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : سألته عن المتمتّع كم يجزيه ؟ قال : « شاة » . ( « 1 » ) فالسؤال في هذه الرواية عن العدد يشهد على أنّ وجوب الهدي كان أمراً متيقّناً وإنّما تعلّق السؤال بالعدد . واحتمال كون الاستحباب كان أمراً مسلّماً بينهما ، لا يتناسب مع الاهتمام بالعدد . وأمّا ما رواه الشيخ بسند صحيح عن العيص بن القاسم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : في رجل اعتمر في رجب فقال : « إن كان أقام بمكّة حتّى يخرج منها حاجّاً فقد وجب عليه هدي ، فإن خرج من مكة ( إلى أدنى الحل ) حتّى يحرم من غيرها فليس عليه هدي » . ( « 2 » ) فظاهر الجملة الشرطية الأُولى وجوب الذبح على غير المتمتع أيضاً ، لأنّ من اعتمر في رجب كما هو مفروض الرواية يكون حجّه إفراداً . ولكن يمكن حمل الشرطية الأُولى على المتمتع كما إذا اعتمر مرّتين إحداهما في رجب والأُخرى في أشهر الحجّ فيكون المراد من قوله : « أقام بمكة حتّى يخرج منها حاجّاً » من خرج من مكة إلى أحد المواقيت ، لعمرة التمتع فيأتي إلى مكة لأداء العمرة حتّى يخرج منها حاجّاً . ويدلّ على ذلك ما رواه إسحاق بن عبد اللّه قال : سألت أبا الحسن عن المعتمر المقيم بمكة يجرّد الحج أو يتمتع مرة أُخرى ؟ فقال : « يتمتع أحب إلي - إلى أن قال : - فإن اقتصر على عمرته في رجب لم يكن متمتّعاً ، وإذا لم يكن متمتعاً لا يجب عليه الهدي » . ( « 3 » )
هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب الذبح ، الحديث 1 . ( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب الذبح ، الحديث 2 . ( 3 ) . التهذيب : 5 / 200 برقم 664 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 50 | الشيخ جعفر السبحاني