شرح
هذا ولكنّها راجعة إلى الخائف ، فجواز الحلق له بمكة في يوم النحر لا يدلّ على جوازه لغير الخائف ، لاحتمال اختصاص الخوف بيوم النحر .
والحاصل : أنّ الروايات ليست على وزان واحد : فالأُولى مطلقة ، والثانية ظاهرة في غير المتمكّن من العود إذا أُريد من الطريق ؛ طريقه إلى الموطن ، لا طريقه إلى مكة ، والثالثة صريحة في الخائف الّذي غادر منى وجاء إلى مكة - فحلق بها - فالمطلقة تحمل على القسمين الأخيرين .
وعلى كلّ تقدير فالروايات الدالّة على وجوب الرجوع إلى منى والحلق هناك أكثر عدداً وأوضح دلالة ، وقد عمل بها الأصحاب . فالقول بالرجوع إليها والحلق فيها أقوى .
الفرع الثالث : لو لم يتمكّن من الرجوع
إذا لم يتمكّن من الرجوع ، حلق أو قصّر مكانه ، ويدلّ عليه الروايات الّتي وصفناها بالمعارضة وحملناه على صورة عدم التمكّن ، أو كانت ظاهرة فيه . وأمّا وجوب بعث شعره إلى منى فتدلّ عليه روايات ، نظير : 1 . ما رواه الحفص بن البختري ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الرجل يحلق رأسه بمكة ، قال : « يردّ الشعر إلى منى » . ( « 1 » ) ويدلّ عليه ما تقدّم من رواية علي بن أبي حمزة عن أحدهما ( « 2 » ) ، وما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . ( « 3 » )هامش
( 1 ) . الوسائل : 10 ، الباب 6 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .
( 2 ) . الوسائل : 10 ، الباب 6 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 2 .
( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 6 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 7 .