شرح
قال اللّه تعالى : (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ( « 1 » ) ، ولأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذا فعل . ( « 2 » )
ونقل في « التذكرة » عن أبي الصلاح قال : قال أبو الصلاح يجوز له تأخير الحلق إلى آخر أيّام التشريق ( « 3 » ) ، وهو حسن لكن لا يجوز له أن يقدّم زيارة البيت عليه ، وبه قال عطاء وأبو ثور وأبو يوسف . ( « 4 » )
ويدلّ على قول المشهور - مضافاً إلى التأسّي بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنّ أفعاله في حجّة الوداع حجّة شرعية لا يُعدَل عنها إلّا بدليل - صحيح محمد بن حمران قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الحاج ( غير المتمتع ) يوم النحر ما يحلّ له ؟ قال : « كلّ شيء إلّا النساء » . وعن المتمتع ما يحلّ له يوم النحر ؟ قال : « كلّ شيء إلّا النساء والطيب » . ( « 5 » )
وجه الدلالة : أنّ تحليل المحرمات الإحرامية عامّة سوى النساء والطيب يوم النحر ، متفرع على تحقّق الحلق في نفس اليوم ، وإلّا لم يتحلّل شيء منها .
فحلّية المحرمات يوم النحر دليل على أنّ الحلق كان مؤقّتاً يوم النحر لذلك قال الإمام بحلّيّة كلّ شيء ، فلو لم يكن مؤقّتاً به بل كان جائز التأخير إلى أيّام التشريق لا يمكن الحكم بحلّية كلّ شيء إلّا الطيب والنساء ، بل يحكم بالحلّية عند مضي أيّام التشريق . وما في المتن من جواز تأخيرها إلى أيّام التشريق خلاف الاحتياط جدّاً .
هامش
( 1 ) . البقرة : 196 .
( 2 ) . منتهى المطلب : 11 / 338 .
( 3 ) . الكافي في الفقه : 201 .
( 4 ) . التذكرة : 8 / 342 .
( 5 ) . الوسائل : 10 ، الباب 14 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .