. . . . . . . . . .
شرح
أتى المسجد الذي عند الشجرة ، فصلّى فيه الظهر ، وعزم بالحجّ مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل ، فصف الناس له سماطين ، فلبّى بالحجّ مفردا ، وساق الهدي . « 1 » فقد بيّن الإمام إحرام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالجملتين :
1 . عزم بالحجّ ، وفي بعض النسخ : أحرم بالحجّ .
2 . فلبّى بالحجّ مفردا .
وبما انّ « العزم » يتعدّى بنفسه يقال : عزمت الأمر ، فلعل الصحيح هو الثاني ، أي أحرم بالحجّ ، أي دخل الحجّ الذي هو من حرم اللّه ، فليس للإحرام واقعية سوى الدخول في واحدة من الحرمتين : العمرة والحجّ ، بطريق خاص وهو التلبية ، وبما انّ النبيّ لبّى في البيداء ، يحمل قوله : « أحرم بالحجّ » على مجاز المشارفة .
هذا هو حقيقة الإحرام ، ومع ذلك يستحبّ معه أن يقول : أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي ومخّي وعصبي من النساء والثياب والطيب . « 2 »
والجميع من أحكام الإحرام ولوازمه ، لا انّها حقيقته .
الثالث : تعلّق النية بالإحرام
ذكر المصنّف تبعا للفقهاء أنّ من واجبات الإحرام النية وفسر بمعنى القصد إليه ، وعلى ضوء ما ذكره يكون الإحرام مقصودا ، والقصد متوجها إليه ، فهل يعمّم ذلك على عامة النظريات في حقيقة الإحرام أو لا ؟ وإليك دراسته . أمّا على الأولى ، فلو كان الإحرام أمرا مركبا من أمور ثلاثة ، أحدها النية ،هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 4 .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 16 من أبواب أقسام الحجّ .