تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
واللفظ يدلّ على أنّ كلّ شيء له مكانة عند اللّه تجب رعايتها ، فهو الحرمة من غير فرق بين الأعمال كالمناسك ، أو غيرها كالبيت والشهر والمسجد الحرام . 2 . وجود الفرق الواضح بين التحريم والإحرام كالفرق بين قوله « حرّم » و « أحرم » . أمّا الأوّل ، فهو عبارة عن المنع عن الشيء ، كقوله سبحانه :كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ« 1 » حيث حرّم يعقوب بعض الأطعمة على نفسه وفاء للنذر . « 2 » وأمّا الثاني - أي أحرم - فهو عبارة عن الدخول في شيء له منزلة وكرامة لا تهتك ، فتارة يكون المدخول فيه مكانا له حرمة يقال أحرم : دخل الحرم ، وأخرى يكون زمانا كذلك فيقال : أحرم : دخل الشهر الحرام ، وثالثة يكون عملا له حرمة يقال : أحرم : دخل العمرة والحج ، والميزان في صدق الإحرام كون المدخول فيه شيئا يحرم انتهاكه ، وبما انّ المدخول فيه في المقام هو العمل - لا المكان ولا الزمان - يكون معنى « أحرم » انّه دخل العمرة والحجّ اللّذين لهما ذاك الشأن ، وقد مرّ عن الفيومي أنّه فسر قوله : « أحرم » الشخص : نوى الدخول في حج أو عمرة ، ومثله ابن منظور في « اللسان » . نعم لا يتحقّق الدخول في العمرة أو الحجّ إلّا عن طريق خاص وهو التلبية ، فكأنّها مفتاح الدخول في هذا العمل الذي هو من محرّمات اللّه سبحانه . وفي بعض الروايات ما يدل عليه ، نظير : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حيث وصف حجّ النبي في حديث مبسوط وقال : « ثمّ خرج حتى
هامش
( 1 ) . آل عمران : 93 . ( 2 ) . مجمع البيان : 1 / 475 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 693 | الشيخ جعفر السبحاني