. . . . . . . . . .
شرح
الحكيم في إحرامه من الميقات ، قائلا بأنّ النذر يقتضي ملك اللّه سبحانه للمنذور على وجه يمنع من قدرة المكلّف على تفويته ، والإحرام من الميقات عمدا لمّا كان تفويتا للواجب المملوك ، كان حراما فيبطل إذا كان عبادة . « 1 »
يلاحظ عليه : بعد تسليم انّ معنى النذر « تمليك العمل للّه ، المانع من قدرة المكلّف على تفويته » ، بأنّ مرجع ما ذكره إلى أنّ النذر يوجب تقييدا وتغييرا في المأمور به بحيث يكون هنا واجب واحد وهو الإحرام من الموضع المعين ، نظير إيجاب السورة في الصلاة ، حيث يكون الواجب في حقّ المكلّف هو الصلاة مع السورة .
ولكن الظاهر هو التفريق ، بين المقامين ، وذلك لأنّ السورة خصوصية مأخوذة في الصلاة من جانب الشارع فيتعلّق أمر واحد بالواجب الواحد المركب ، بخلاف المقام فإنّها مأخوذة من جانب المكلف ، لأنّه هو الذي التزم بذلك ، فهذا لا يوجب الانقلاب ، بل يكون هنا واجبان : الوفاء بالنذر ، والإحرام من المواقيت ، بحيث لو عمل بنذره يسقط الوجوب الثاني ، فلو تخلّف فإنّما عصى الأمر الأوّل ، ويبقى الأمر الثاني بحاله .
ويمكن أن يقال : انّ المفوّت لما ملكه سبحانه - على فرض صحّته - ليس هو الإحرام من الميقات ، بل عدم إحرامه من المحل الذي نذر أن يحرم منه ، وعلى هذا يلزم التفصيل بينما أمكن الرجوع إلى المحل الذي نذر أن يحرم فيه وعدمه ، فعلى الأوّل يجب الرجوع ولا يصحّ الإحرام من الميقات ، وعلى الثاني يصحّ لسقوط الأمر بالوفاء بالنذر ، بالعصيان .
ومع ذلك كلّه فالأقوى الصحّة مطلقا لإمكان حفظ الأمرين عن طريق
هامش
( 1 ) . المستمسك : 11 / 303 .