. . . . . . . . . .
شرح
وإنّما لزم الإحرام من الحلّ ليجمع في النسك بين الحلّ والحرم ، فإنّه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه ، لأنّ أفعال العمرة كلّها في الحرم ، بخلاف الحجّ فإنّه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحلّ والحرم ، والعمرة بخلاف ذلك . ومن أيّ الحلّ أحرم جاز ، كما أنّ المحرم من مكّة يحرم من أيّ موضع شاء منها ، لأنّ المقصود من الإحرام الجمع في النسك بين الحلّ والحرم . « 1 »
وقال الشيرازي في « المهذب » : ومن كان من أهل مكّة وأراد الحجّ فميقاته من مكة ، وإن أراد العمرة ، فميقاته من أدنى الحلّ ، والأفضل أن يحرم من الجعرانة ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم اعتمر منها ، فإن أخطأها فمن التنعيم ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أعمر عائشة من التنعيم . « 2 »
وقال المحقّق : وعليه ( أي المفرد ) عمرة مفردة بعد الحجّ والإحلال منه ، يأتي بها من أدنى الحلّ . « 3 »
وقال في « المدارك » معلّقا على كلام المحقّق : المراد بأدنى الحلّ أقربه إلى الحرم وألصقه به ، والمعتبر منه ما قارب الحرم عرفا ، وخيّر العلّامة في « التذكرة » والشهيد في « الدروس » بين الإحرام من أدنى الحلّ ومن أحد المواقيت الّتي وقّتها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وهو حسن . « 4 »
والمسألة من مسلّمات الفقه ، ومع ذلك يدلّ عليها - مضافا إلى الإجماع - ما يلي :
صحيحة جميل قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة الحائض إذا قدمت
هامش
( 1 ) . التذكرة : 7 / 204 .
( 2 ) . المجموع في شرح المهذّب : 7 / 204 ، دار الفكر .
( 3 ) . الشرائع : 1 / 238 .
( 4 ) . المدارك : 7 / 186 - 187 .