. . . . . . . . . .
شرح
الحديبية ، أو الجعرانة ، أو التنعيم .
5 . ضبط ألفاظها وتحديد مسافاتها إلى مكة . وإليك دراسة الجميع .
الأوّل : ميقات عمرة المفرد والقارن
المشهور بين الفقهاء أنّ كلا من المفرد والقارن إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحجّ ، يحرم من أدنى الحل . قال الشيخ في « الخلاف » : المفرد إذا أراد أن يحرم بالعمرة بعد الحجّ ، وجب عليه أن يحرم من خارج الحرم ، فإن خالف وأحرم من مكة وطاف وسعى وحلق ، لا يكون معتمرا ، ولا يلزمه دم . وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني تكون عمرة صحيحة . واستدلّ الشيخ على مختاره بأنّه إذا أتى بالإحرام من خارج الحرم برئت ذمّته بلا خلاف ، وليس على براءة ذمّته إذا أحرم من غيره ، دليل . « 1 » وقال العلّامة : أمّا المفرد والقارن إذا فرغا من مناسك الحجّ وأراد الاعتمار ، أو غيرهما ممن يريد الاعتمار ، فانّه يلزمه أن يخرج إلى أدنى الحلّ ، فيحرم بها ثمّ يعود إلى مكة للطواف والسعي ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما أرادت عائشة أن تعتمر بعد التحلّل من الحجّ ، أمر عبد الرحمن أن يعتمرها من التنعيم ، وهو من الحلّ . « 2 » وقال في « التذكرة » : أهل مكة ( الذين وظيفتهم الإفراد والقران ) يحرمون للحجّ من مكة ، وللعمرة من أدنى الحلّ ، سواء كان مقيما بمكة أو غير مقيم ، لأنّ كلّ من أتى على ميقات كان ميقاتا له ، ولا نعلم في ذلك خلافا ، ولهذا أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم وكانت بمكّة .هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 266 ، المسألة 32 .
( 2 ) . المنتهى : 10 / 172 ، الطبعة الحديثة .