تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
أدنى الحلّ ، ولا يتعيّن الرجوع إلى المواقيت ، اقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث إنّه بعد ما فرغ من تقسيم الغنائم في غزوة حنين وكانت مجتمعة في الجعرانة ، اعتمر منها ، وهي تمثّل أدنى الحلّ في طريق المسافر من مكة إلى الطائف وبالعكس . وقد سافرت إلى « الجعرانة » في شهر جمادي الآخرة من شهور سنة 1424 ه‍ ، وصلّيت في المسجد الّذي يهلّ منه ، والتقيت ببعض ساكنيها وتكلّمت معهم ، في بعض الأمور المرتبطة بها ، وأكثرهم من الفلّاحين والمزارعين .

الرابع : أفضلية المواضع الثلاثة

قال المصنّف : « والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم ، فانّها منصوصة » : قال في « التذكرة » : وينبغي أن يحرم من الجعرانة ، فإنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم اعتمر منها ، فإن فاتته فمن التنعيم ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر عائشة بالإحرام منها ، فإن فاتته فمن الحديبية ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا قفل من حنين ، أحرم بالجعرانة . « 1 » والظاهر انّه لا دليل على أفضلية المواضع الثلاثة على غيرها ، كما لا دليل على الترتيب ، لأنّ عمل النبي يكشف عن الجواز لا عن الرجحان ، وذلك لأنّ اعتماره صلى اللّه عليه وآله وسلم من الجعرانة لأجل أنّها كانت في طريقه ، حيث إنّها واقعة في طريق حنين ، إلى مكّة وقد أحرم النبي وهو راجع من حنين ، وأمّا أمره عبد الرحمن أخا عائشة إحرامها من التنعيم ، لأنّه أقرب المواضع إلى مكة ، والمرأة يناسب حالها قرب الطريق .
هامش
( 1 ) . التذكرة : 7 / 194 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 563 | الشيخ جعفر السبحاني