. . . . . . . . . .
شرح
4 . إن أوصى بالحجّ ولم يعلم أنّه حج واجب أو مندوب فهل يخرج من الأصل أو من الثلث ؟
وإليك دراسة الفروع والمهم منها هو الفرع الأخير :
أمّا الأوّلان : فقد تقدّم في المسألة الثالثة والثمانين من الفصل الثاني « 1 » انّ حجّة الإسلام تقضى من الأصل ، سواء أوصى بها أم لم يوص ، إذ لا تأثير للوصيّة المطلقة ( دون تقييد بالثلث ) في وجوب الإخراج ولا في كيفيته ، نعم إنّما يؤثر إذا صرّح بالإخراج عن الثلث فيخرج منه ، فإن وفي وإلّا يكون الزائد من الأصل ، وذلك لأنّ تصريحه بإخراجه من الثلث لا يكون مشرّعا ، بل يكون سببا لصرف الثلث فيها ، فإذا لم يكن وافيا بالمئونة يكون المرجع ما دلّ على أنّ حجة الإسلام تخرج من الأصل ، فلو كان له وصايا أخرى يقع التزاحم بينها .
الفرع الثالث : قد أفتى المصنّف بأنّه لا فرق في الإخراج من الأصل بين كون الواجب حجّة الإسلام أو النذري أو الإفساديّ .
أمّا الواجب بالذات فلا كلام فيه ، وأمّا الحجّ الواجب بالفرض كالنذري فقد مرّ الكلام فيه في المسألة الثامنة من الفصل الثالث « 2 » ، وقلنا : إنّ الأقوى أنّه من الثلث ، خلافا للمصنّف فقد قوّى هناك وفي المقام أنّه من الأصل .
وأمّا الواجب بالإفساد فلو قلنا بأنّ الواجب هو الحجّ الأوّل والثاني عقوبة ، فلا وجه لإخراجه من الأصل ، وقد مرّ أنّ ما يخرج من الأصل هو ما يشكّل سداه ولحمته المال ، كالديون والأخماس والزكوات ، لا كلّ واجب بدني يتوقّف إيجاده على صرف المال كما في المقام .
هامش
( 1 ) . لاحظ الجزء الأوّل ، ص 435 .
( 2 ) . راجع الجزء الأوّل ، ص 608 .