. . . . . . . . . .
شرح
النذر ، الرجحان ، ليصحّ التقرّب به ، كما إذا كان واجبا أو مستحبّا ولا يكفي كونه مباحا بالمعنى الخاصّ .
وعرّفه في « الدروس » بأنّه التزام الكامل ، المسلم ، المختار ، القاصد ، غير المحجور عليه ، بفعل أو ترك بقوله : للّه ناويا القربة . « 1 »
وعلى ضوء ما ذكرنا من التعريف فحقيقة النذر عبارة عن تعليق فعل الأمر الراجح على تحقّق أمر ، فلا يكون النذر إلّا معلّقا ، ويؤيّده قوله سبحانه :إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً« 2 » ، أي أوجبت لك - إن كان ما في بطني ذكرا - أن أجعله محررا خادما للبيعة ، ولمّا وضعتها أنثى وهي لا تصلح للخدمة لما يلحقها من الحيض والنفاس قالت كما جاء في الآية :رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى. « 3 »
فالنذر كان معلّقا لا مطلقا .
وأمّا قوله سبحانه مخاطبا مريمفَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا« 4 » ، فالمراد من الصوم هو الصمت ، أي أوجبت على نفسي للّه أن لا أتكلم ، وهو محمول على النذري اللغو ، أي العهد ، ويحتمل أن يكون الشرط مقدّرا ، أي نذرت إن كلّمني أحد في أمر ولدي أن أقول له : إنّي نذرت للرحمن صوما .
ولذلك ذهب المرتضى إلى بطلان النذر المطلق ، طاعة كان أو معصية ، وقال : إنّ العرب لا تعرف من النذر إلّا ما كان معلّقا ، كما قاله « تغلب » والكتاب
هامش
( 1 ) . الدروس : 2 / 149 .
( 2 ) . آل عمران : 35 .
( 3 ) . آل عمران : 36 .
( 4 ) . مريم : 26 .