. . . . . . . . . .
شرح
الحجّ . « 1 »
وثالثا : أنّ الحجّ صحيح ، سواء أكان الواجب الآخر أهمّ من الحجّ أم لا ، أمّا الأوّل فبالترتب ، فيقال : انّ هنا واجبين : أحدهما أداء الدين ، والآخر الحجّ ، فيكون الحجّ مأمورا به بالترتّب فيقول : أدّ دينك وإن عصيت فحجّ .
وأمّا الثاني : فلا شكّ انّ الحجّ أهمّ فيكون مقدّما على الواجب الآخر .
ثمّ إنّ المصنف ردّ كون النهي الناجم عن مقدّمية ترك الضد ، أو وحدة المتلازمين ، موجبا للفساد ، وعلّل الفساد بوجه آخر وقال بأنّ النهي تعلّق بأمر خارج لا بنفس العبادة ، بل الفساد لأجل انّ الأمر مشروط بعدم المانع ووجوب ذلك الواجب مانع .
يلاحظ عليه أوّلا : أنّ النهي - كما قررنا - تعلّق بنفس العبادة حيث إنّ ترك الحجّ لما كان واجبا صار نفسه محرّما ، لأنّ ما وجب تركه حرم فعله .
وثانيا : أنّ ما ذكره دليلا على فساد الحجّ غير صحيح ، لأنّ الاستطاعة هي عبارة عن الزاد والراحلة وأمن الطريق وصحّة البدن ، وأمّا ما وراء ذلك فهو من الأحكام العقلية ، فلم يؤخذ في الاستطاعة للحجّ عدم مزاحمة الحج لواجب أو حرام آخر ، حتّى أنّ الحرج والضرر غير مأخوذين في موضوع وجوب الحجّ غاية الأمر لهما الحكومة على وجوب الحجّ ، حكومة العناوين الثانوية على الأوّلية .
ولمّا كان المستند عند المصنّف لبطلان الحجّ ، اشتراط وجوبه بعدم المانع ، فرّق بين الحجّ غير المستقر والحجّ المستقرّ .
أمّا الأوّل ففيما إذا حاول الحجّ في نفس سنة الاستطاعة وكان الحجّ ملازما
هامش
( 1 ) . المستمسك : 10 / 186 ، بتصرف .